عبد القادر الجيلاني
139
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
السلام ( والفقر ) لسيدنا ونبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل وصحب كل وسلم أجمعين . المقالة السادسة والسبعون في الوصية قال رضي اللّه عنه وأرضاه : أوصيك أن تصحب الأغنياء بالتعزز ، والفقراء بالتذلل ، وعليك بالتذلل والإخلاص ، وهو دوام رؤية الخالق ، ولا تتهم اللّه في الأسباب واستكن إليه في جميع الأحوال ، ولا تضع حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه من المودة . وعليك بصحبة الفقراء بالتواضع وحسن الأدب والسخاء ، وأمت نفسك حتى تحيي ، وأقرب الخلق من اللّه تعالى أوسعهم خلقا ، وأفضل الأعمال : رعاية السر عن الالتفات إلى ما سوى اللّه تعالى . وعليك بالحق والصبر ، وحسبك من الدنيا شيئان : صحبة فقير وخدمة ولي ، والفقير هو الذي لا يستغنى بشيء دون اللّه تعالى . والصولة على من هو دونك ضعف ، وعلى من هو فوقك فخر ، وعلى من هو مثلك سوء خلق . والفقر والتصوّف جدان فلا تخلطهما بشيء من الهزل ، وفقنا اللّه وإياكم والمسلمين آمين . يا وليّ عليك بذكر اللّه في كل حال فإنه للخير جامع . وعليك بالاعتصام بحبل اللّه فإنه للمضار دافع . وعليك بالتأهب لتلقي موارد القضاء فإنه واقع . واعلم أنك مسؤول عن حركاتك وسكناتك ، فاشتغل بما هو أولى في الوقت وإياك وفضول تصرفات الجوارح . وعليك بطاعة اللّه ورسوله ومن والاه وأد إليه حقه ولا تطالبه بما يجب عليه ، وادع في كل حال . وعليك بحسن الظن في المسلمين وإصلاح النية لهم ، وتسعى بينهم في كل خير ، وأن لا تبيت ولأحد في قلبك شر ولا شحناء ولا بغض ، وأن تدعو لمن ظلمك ، وراقب اللّه عزّ وجلّ .