عبد القادر الجيلاني
133
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
والخلق من لدن العرش إلى الثرى التي هي الأرض السابعة السفلى ملكه وصنعه ، لا مالك لهم غيره ولا صانع لهم غيره ، قال عزّ وجلّ : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : الآية 3 ] ، وقال تعالى : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ [ النّمل : الآية 60 ] ، وقال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : الآية 65 ] ، وقال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) [ آل عمران : الآيتان 26 ، 27 ] . المقالة التاسعة والستون في الأمر بطلب المغفرة والعصمة والتوفيق والرضا والصبر من اللّه تعالى قال رضي اللّه عنه وأرضاه : لا تطلبن من اللّه شيئا سوى المغفرة للذنوب السابقة والعصمة منها في الأيام الآتية اللاحقة ، والتوفيق لحسن الطاعة ، وامتثال الأمر والرضا بمر القضاء والصبر على شدائد البلاء ، والشكر على جزيل النعماء والعطاء ثم الوفاة بخاتمة الخير ، واللحوق بالأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ولا تطلب منه الدنيا ولا كشف الفقر والبلاء إلى الغناء والعافية ، بل الرضا بما قسم ودبر ، واسأله الحفظ الدائم على ما أقامك فيه وأحلك وابتلاك ، إلى أن ينقلك منه إلى غيره وضده ، لأنك لا تعلم الخير في أيهما ، في الفقر أو في الغناء ، في البلاء أو في العافية ، طوى عنك علم الأشياء وتفرد هو عزّ وجلّ بمصالحها ومفاسدها . فقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لا أبالي على أي حال أصبح ، على ما أكره أو على ما أحب ، لأني لا أدري الخير في أيهما . قال ذلك لحسن رضاه بتدبير اللّه عزّ وجلّ ، والطمأنينة على اختياره وقضائه . قال اللّه تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) [ البقرة : الآية 216 ] . كن على هذا الحال إلى أن يزول هواك وتنكسر نفسك فتكون ذليلة مغلوبة تابعة ثم تزول إرادتك وأمانيك ، وتخرج الأكوان من قلبك ولا يبقى في قلبك شيء سوى اللّه تعالى ، فيمتلىء قلبك بحب اللّه تعالى ، وتصدق إرادتك في طلبه وعزّ وجلّ فيرده إليك الإرادة بأمره بطلب حظ من الحظوظ دنيوية وأخروية ، فحينئذ تسأله عزّ وجلّ