عبد القادر الجيلاني
96
السفينة القادرية
بالوحي الإلهي ، ولما بلغ صلى اللّه عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة وتراضت قريش بحكمه في وضع الحجر الأسود حين تنازعهم فيمن يرفعه ، ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة - بعثه اللّه للناس كافة بشيرا ونذيرا وأول ما أنزل عليه من القرآن : اقْرَأْ بِاسْمِ « 1 » رَبِّكَ إلى ما لَمْ يَعْلَمْ . وهو بغار حراء أعلمه به جبريل مشاهدة ، وكان قبله يسمع الصوت ولا يرى الشخص وربما أتاه في النوم تأنيسا له وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول وكان يدعو للّه مستخفيا ثلاث سنين ، ثم نزل في السنة الرابعة من النبوة قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 2 » وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . وقوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ « 3 » الْأَقْرَبِينَ . فأعلن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدعاء إلى اللّه وصدع بأمر اللّه ودعا إلى دينه القويم ، فاستجاب له من شاء اللّه هدايته إلى الصراط المستقيم ولما اشتد الأذى بالمؤمنين من المشركين أذن لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة إلى أرض الحبشة ، فهاجر منهم اثنا عشر رجلا وأربع نسوة منهم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وهو أول من خرج فارا بدينه ومعه زوجه رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان ذلك في السنة الخامسة ثم تتابعوا إلى أن بلغوا اثنين وثمانين رجلا أو ثلاثا وثمانين وثماني عشرة امرأة وأقاموا عند النجاشي ملك الحبشة على أحسن حال ، وكلمه قريش فيهم وأرسلوا له هدية ليردهم إليهم فأبى وغضب لذلك ورد عليهم هديتهم ، فردهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا وحصر صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته بشعب أبي طالب ثلاث سنين وخرجوا من الحصار وله صلى اللّه عليه وسلم تسع وأربعون سنة ،
--> ( 1 ) سورة العلق / آية 1 . ( 2 ) سورة الحجر / آية 94 . ( 3 ) سورة الشعراء / آية 214 .