عبد القادر الجيلاني
89
السفينة القادرية
المطلب كما هو مذهب الشافعي ، واختار بعض المتأخرين قولا مفصلا وهو أن آله من جهة النسب آل علي وعباس وجعفر وعقيل وحرث ابن عبد اللّه المطلب ، ومن جهة السبب كل مؤمن تقي أو كل من آمن به مطلقا ، واشتقاق الآل من آل يؤول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها وأصله أول تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وقيل أصله أهل قلبت الهاء همزة والهمزة ألفا والأصح إنهما مادتان مستقلتان ولا يضاف الآل إلا لذي شرف من العقلاء الذكور ، فلا يقال آل الإسكاف وأما آل فرعون فباعتبار شرف الدنيا ولا آل مكة ولا آل فاطمة ، وعن الأخفش جواز آل البصرة والمدينة والصحيح جواز إضافته إلى الضمير كما هنا . * ( فائدة ) قال في المواهب اللدنية واعلم أنه قد اشتهر أربعة ألفاظ يوصفون بها الأول آله عليه الصلاة والسلام والثاني أهل بيته ، والثالث ذوي القربى والرابع عترته فأما الأول فذهب إلى أنه أهل بيته ، وقال آخرون الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها خمس الخمس وقال قوم من دان بدينه وتبعه فيه ، وأما أهل بيته فقيل من ناسبه إلى جده الأدنى وقيل من اجتمع معه في رحم وقيل من اتصل به بنسب أو سبب ، وأما ذوو القربى فروى الواحدي في تفسيره بسنده عن ابن عباس قال لما نزل قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » قالوا يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أمرنا اللّه بمودتهم قال علي وفاطمة وأبنائهما وأما عترته فقيل العشيرة وقيل الذرية فأما العشيرة فهي الأهل الأدنون وأما الذرية فنسل الرجل وأولاد بنت الرجل وذريته ويدل عليه قوله تعالى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ إلى قوله وَعِيسى « 2 » ولم يتصل عيسى بإبراهيم إلا من جهة أمه مريم . وردّ ابن عرفة الاستدلال على ما ذكر بالآية بأن ما ثبت فيمن لا أب له لا يلزم ثبوته فيمن له أب ( قلت ) ولهذا اختلفوا في الشرف من جهة
--> ( 1 ) سورة الشورى / آية 23 . ( 2 ) سورة الأنعام / آية 84 .