عبد القادر الجيلاني

87

السفينة القادرية

خرج من عندها بكرة حين صلت الصبح وهي تسبح ثم رجع وهي جالسة بعد أن أضحى قال ما زلت على حالتك التي فارقتك عليها قالت نعم قال لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهم سبحان اللّه عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته » . وهذا مثل الحديث المروي عن سفيان ابن أبي وقاص رضي اللّه عنه « 1 » : « أنه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين دخل على امرأة « 2 » وبين يديها نوى وحصى تسبح به فقال أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل منه ثوابا فقال : قولي سبحان اللّه عدد ما خلق في السماء وسبحان اللّه عدد ما خلق في الأرض وسبحان اللّه عدد ما بين ذلك وسبحان اللّه عدد ما هو خالق والحمد للّه مثل ذلك . واللّه أكبر مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا باللّه مثل ذلك يغفر اللّه لك » . فهذا دليل وأي دليل وبرهان بإثبات المرام كفيل . ( صلاة تستغرق ) أي تستوعب . ( العد ) أي الإحصاء ويحتمل أن المراد نهاية دون العدد وهو المائة والألف أو نهاية ما يدخل تحت طوق البشر أو يتوهمه العقل من العد والمقصود بهذا التعبير الكثرة وإلا فيما يتوهمه العقل لا يتناهى ، فلا يمكن استغراق الصلاة له . ( وتحيط ) أي تحدق . ( بالحد ) هو منتهى الشيء والمراد حد العدد ومنتهاه أو حد ما يمكن من الصلاة . ( فإن قلت ) لا يمكن حمل هذا الكلام على ظاهره وإلا لزم نفاذ متعلق القدرة . ( قلت ) لك في تأويله وجهان أحدهما أن يراد بالحد منتهى الصلوات التي صلّاها اللّه تعالى على أنبيائه وملائكته وسائر أهل اختصاصه ، فيكون المقصود صلاة تستوعب عدد الصلوات البارزة للوجود ثانيهما أن يقال أن هذا الكلام خرج مخرج المبالغة في كثرة الصلوات كما تقول أعطى الملك لفلان كل شيء أو أنعم عليه

--> ( 1 ) رواه أصحاب السنن . ( 2 ) امرأة من محارمه أو زوجاته الطاهرات رضي اللّه عنهن ، وأمامها نوى تمر أو حصى تسبح به أي تعد عليه التسبيح .