عبد القادر الجيلاني

83

السفينة القادرية

بأمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا وسلفا » . « 1 » وقال السمرقندي رحمة للعالمين يعني الجن والإنس وقيل لجميع الخلق للمؤمن رحمة بالهداية ورحمة للمنافق بالأمان من القتل ورحمة للكافر بتأخير العذاب قال ابن عباس هو رحمة للمؤمنين والكافرين إذ عوفوا مما أصاب غيرهم من الأمم المكذبة ( وحكي ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لجبريل هل أصابك من هذه الرحمة شيء قال نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت لثناء اللّه علي بقوله تعالى : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ « 2 » . وقال الشيخ سيدي عبد الجليل القصري في كلامه على قوله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 3 » فهو صلى اللّه عليه وسلم المرحوم به العالم بنص هذه الآية وإن كل خير ونور وبركة شاعت وظهرت في الوجود أو تظهر من أول الإيجاد إلى آخره إنما ذلك بسببه صلى اللّه عليه وسلم وقال في مطالع المسرات عند كلامه على رسول الرحمة قال اللّه تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . وقال تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 4 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أنا رحمة مهداة » « 5 » . وقال : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا » . « 6 » فبعثه اللّه تعالى رحمة لأمته ورحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب والمنافقين بالأمان فمن اتبعه رحم به في الدنيا بنجاته فيها من العذاب المخلد والخزي المؤبد وبتعجيل الحساب

--> - العمال / ج 11 / 31904 ، ج 12 / 35470 . ( 1 ) الفرط : هو الذي يتقدم الواردين ليهيء لهم ما يحتاجون إليه عند نزولهم في منازلهم . ( 2 ) سورة التكوير / آية 20 . ( 3 ) سورة الأنبياء 21 / 107 . ( 4 ) سورة التوبة / آية 218 . ( 5 ) أخرجه ابن سعد ، والحكيم عن أبي صالح مرسلا والحاكم عن أبي هريرة وهو صحيح . / 2583 / الجامع الصغير . ( 6 ) رواه البخاري في التاريخ عن أبي هريرة ، وكذا في الأدب المفرد عنه بلفظ إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة . / 637 / كشف الخفاء - الجامع الصغير / 2585 / وهو صحيح .