عبد القادر الجيلاني
81
السفينة القادرية
هُوَ وهذا يقرب مما ذكره الشيخ أبو إسحاق « 1 » إبراهيم الأندلسي في حواشي شرح مقدمات . العلامة السنوسي عن الشيخ أحمد ابن عبد الرحمن بن كوار : أنه سئل عن شيء من قدرة اللّه تعالى ومخلوقاته ، فقال إن للّه تعالى في السماء بحرا من رمل يجري كالريح العاصف منذ خلق اللّه السماوات والأرض إلى يوم القيامة ولا يدري من أين ولا إلى أين وللّه سبحانه بعدد كل ذرة فيه دنيا مثل دنياكم هذه ، وما من ساعة تمضي من ليل ولا نهار إلا وللّه سبحانه قيامة تقوم على قوم وميزان ينصب وصراط يمد وقوم يدخلون الجنة وقوم يدخلون النار . زاد في بعض الروايات وهما غير الجنة والنار المعهودتين قال الشيخ مصطفى البكري قدس سره : أخبرني بعض المكاشفين أن للّه تعالى عالما فيه قوي هذا العالم ضعيف وضعيفه قوي ، فالنعجة فيه تغلب الذئب والأرنب تغلب الأسد وهلم جرا ، فسبحان الواسع العليم النافذ أمره « ظهوره » أي ظهور روحه وخروجه من العدم إلى الوجود ثم ظهور جسده كل ذلك رحمة للعالمين قال بعض العارفين : أن اللّه تبارك وتعالى جلّ ذكره وتقدست أسماؤه لما أراد أن يتعرف إلى خلقه وأن يعمهم بجزيل نعمته واقتضى فضله العظيم أن يمن على العباد بالمعرفة وأن يفيض عليهم من بحار رحمته . وعلم تعالى عجز عقول جميعهم عن التلقي من ربوبيته . جعل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وسائط بينه وبين خليقته . وجعل لهم الاستعداد لقبول ما يرد عليهم من إلهيته . يتلقونه منه بما أودعه فيهم من سر خصوصيته . ويلقونه عنه بأمره لعباده جمعا لهم على أحديته . والأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام برازخ الأنوار . ومعادن الأسرار . قد حرس اللّه تعالى ظواهرهم . وبواطنهم في الأزل عن رق
--> ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم الأندلسي : هو إبراهيم بن جعفر المكنّى بأبي إسحاق اشتهر بالتضلع بالفقه وهو عالم مشهور تقي ورع .