عبد القادر الجيلاني

70

السفينة القادرية

واستنبط بعضهم من الاسم الشريف عدد الأنبياء مطلقا وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وبيان ذلك أن هذا الاسم الشريف مشتمل على ميمين من غير تضعيف وعلى حاء ودال فتحسب من غير بسط بالجمل الصغير فالميمان بثمانية والحاء بثمانية والدال بأربعة فالجملة عشرون تضرب في مثلها بأربعمائة وقد علمت أن الاستنباط الأول اشتمل على ثلاثة من عقود المئات وعقد واحد من عقود العشرات وهي عقود تامة ، فتجعل لأتم المخلوقات وما سواها لمن يليهم في الفضل كالخلفاء والقطب ثم تضرب الأربعمائة الحاصلة من تربيع العشرين في الثلاثمائة وعشرة الحاصلة بالاستنباط الأول يحصل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وأما الخمسة الزائدة على الثلاثمائة وعشرة نجعل منها أربعة إشارة للخلفاء الراشدين وواحدا للقطب الفرد . واللّه تعالى أعلم . [ الثالثة : في معنى الميم في اسمه ] * الثالثة : قال قوم : إن معنى الميم محق الكفر بالإسلام أو محو سيآت من اتبعه وقيل الميم منّ اللّه على المؤمنين بمحمد صلى اللّه عليه وسلم دل عليه قوله تعالى لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وقيل الميم منذر ومبشر ، وأما الحاء فقيل حكمه بين الخلق بحكم اللّه تعالى قال تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ « 1 » . وقيل حياة أمته به وأما الميم الثانية فمغفرة اللّه لأمته وقيل منادي الموحدين ، وأما الدال فهو الداعي إلى اللّه قال تعالى : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 2 » . فهو دليلهم في الدنيا والأخرة إلى الجنة . [ الرابعة : رواية انس في شأن من اسمه أحمد ومحمد ] * الرابعة : عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :

--> ( 1 ) سورة النساء / آية 65 . ( 2 ) سورة الأحزاب / آية 46 .