عبد القادر الجيلاني

67

السفينة القادرية

الدنيا والآخرة ، وهو المختص بكلمة التوحيد وبه كنى آدم عليه السلام « 1 » وبه تشفع وعليه صلى في مهر حواء وبه كان يسمي نفسه صلى اللّه عليه وسلم فيقول : أنا محمد بن عبد اللّه والذي نفس محمد بيده وفاطمة بنت محمد ، ويكتب من محمد رسول اللّه ، وبه يصلي عليه الملائكة ، وبه يسميه عيسى عليه السلام في الآخرة حين يدل عليه للشفاعة ، وبه سماه جبريل في حديث المعراج وغيره ، وبه سماه جده إبراهيم عليه السلام في حديث المعراج أيضا وبه سماه جده عبد المطلب حين ولد ، وبه كان يدعوه قومه وبه ناداه ملك الجبال وبه صعد ملك الموت إلى السماء باكيا لما قبض روحه الشريفة ينادي وا محمداه وبه يسمي نفسه لخازن الجنان حين يستفتح فيفتح له إلى غير ذلك مما لم يحضرني الآن واللّه أعلم . وقال الشيخ « 2 » عبد الرحمن البسطامي في كتاب درة الظنون في رؤية قرة العيون ، ثم إن هذا الاسم الشريف الأقدس لم يتسم به على الحقيقة أحد قبله ولا بعده ، وإنما وقع للناس مشاركات في جهات من جهات لفظه لا من جهات معناه إذ ما من مخلوق سواه إلا ويلحقه نقص ما لو عدم التناهي في الكمال إلى رتبته صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يكون محمدا على الإطلاق فإن الوصف بعدم بلوغ الغاية في الكمال نوع من الذم ومن يلحقه الذم بوجه ما فليس بمحمد على الحقيقة فلا محمد إلا محمد ، ولهذا المعنى لمّا أراد المشركون هجوه بالكلام الموذي صرف اللّه عنه ذلك ، لأن حقيقته لا تقتضيه بوجه من الوجوه فكانوا يهجون مذمما وهو الشيطان مع بلوغ الغاية في النقص ، فإن هذا الاسم جمع أسماء الشياطين لاشتماله على ما يتضمن نقصا وللمباينة الواقعة بين هذين الاسمين وعدم الاشتراك بينهما في

--> ( 1 ) وفيما رواه ابن قانع في معجم الصحابة له ورواه الطبراني : « قال : وكان آدم يكنّى بأبي محمد » . ( 2 ) الشيخ عبد الرحمن البسطامي : عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد البسطامي الحنفي ، زين الدين : فاضل ، متصوف ، مؤرخ ، كاتب مترسل ، له معرفة بتعبير الأحلام . ولد بأنطاكية وتعلم بالقاهرة وسكن بروسة وتوفي بها . له كتب منها : ( مناهج التوسل في مباهج الترسل ) :