عبد القادر الجيلاني
60
السفينة القادرية
الحنّان المنّان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ، وجاء أنه في قوله اللهم مالك الملك الآية ، وقيل هو أرحم الراحمين ، وقيل ربنا ، وقيل الوهاب ، وقيل الغفار ، وقيل القريب ، وقيل السميع البصير ، وقيل سميع الدعاء ، وقيل خير الوارثين ، وقيل حسبنا اللّه ونعم الوكيل . واختار الإمام محي الدين النووي « 1 » تبعا لجماعة أنه الحي القيوم قال : ولذلك لم يرد إلا قليلا في القرآن في ثلاثة مواطن : ( البقرة في أية الكرسي ) ، ( ومفتتح آل عمران ) ، ( وطه في قوله ( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) واستدل بالحديث الوارد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه في ثلاث سور في البقرة وآل عمران وطه ، وهذا كما قال استنباط حسن ، وهذه الأقوال كلها مبنية على أن الاسم الأعظم معين ، وقال بعضهم أنه ليس بمعين بل ما دعوت به حال تعظيمك له وانقطاع قلبك إليه فما دعوت به في هذه الحالة أستجيب لك ، وهو ظاهر قوله تعالى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ) « 2 » ، ومحصله أن كل داع له اسم أعظم بحسب حاله ، وقال الشيخ القطب سيدي عبد العزيز الدباغ « 3 » رحمه اللّه : إن الاسم الأعظم كمال المائة ، وليس من التسعة والتسعين وإن كثيرا من معانيه في الأسماء التسعة والتسعين ، وإنه هو ذكر
--> ( 1 ) الإمام محيي الدين النووي : الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي . مولده سنة احدى وثلاثين وست مائة ، حفظ التنبيه وربع المهذب في سنة ذكر الشيخ أبو الحسن بن العطار أن النووي كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه . سمع الكتب الستة وشرح في أحاديث الصحيحين وأخذ الأصول وتفقه وقرأ النحو ولازم الاشتغال والتصنيف ، ومن تصانيفه ( رياض الصالحين ، الأذكار . . ) وفي الحديث ( التقريب ، تجريد الألفاظ . . ) وكان لا يقبل من أحد شيئا . توفي سنة ست وسبعين وست مائة . ( 2 ) سورة النمل / الآية 62 . ( 3 ) الشيخ القطب عبد العزيز الدباغ : عبد العزيز بن مسعود أبو فارس الدباغ : متصوف من الأشراف الحسنيين مولده ووفاته بفاس كان أميا لا يقرأ ولا يكتب . ولأتباعه ذكر نفيس في مناقبه وكثرة كراماته الجمة . ويقول تلميذه العلامة ابن المبارك الذي ألف في مناقبه رضي اللّه عنه أن شيخنا رضي اللّه عنه أمره غريب وشأنه عجيب .