عبد القادر الجيلاني
5
السفينة القادرية
[ - مقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد الحامدين صاحب لواء الحمد لرب العالمين . حمد الأنبياء والمرسلين . حمد أولي العزم والمقربين . نحمده سبحانه على سابغ نعمه وجليل فضله ومننه ، فهو الذي اجتبى عبده محمدا صفوة خلقه ونبراس حضرته ، وسر مكنوناته وديباجة معلوماته ، ونفحة قدسياته . أسراه فأسماه ، وحباه فألبسه ثوب رضاه ، وأمّه بأصفيائه ، وخصه بمعراجه ، فنال بذلك نور أنواره ، وأراه من شؤون عجائبه ، وقربه من بساطه ، وأدناه من حضرته ، وأطلعه على سر أمره ، فلاحت له بدور الكمال تنهال عليه من مولى الجلال . وصار إليه الحال ببيانه يعجز عنه وصف لسانه أو رسم خياله . رب العلى خصه برحمته ، وتجلى عليه بفيض جماله . يؤنسه من بحور مودته ، ويدنيه من عيون جلاله . للّه فيه ما يغنيه ، فصلى عليه ربه وملائكته . صلاة تقربه من ذاته ، وتبلغّه محبة ملائكته ، وتهيب أتباع سنته بالصلاة عليه ومحبته . فلله حمد يبقى على مدى الدهر يعبق زكاؤه سنا بالشكر ، ثم الصلاة على خير رسول جاء بالبشر يؤيده ربّ الحقيقة بالنور والظفر . صلاة وسلاما تفوحان بالمسك والعطر ، وآله وأصحابه أهل الحق والطهر . * * وبعد : ما أجلّ المرء المؤمن عندما يرتاد بفؤاده دوحة من دوحات الهدى والخير يسرح بها متغذيا بشمارها . متلذذا بأطاييبها متلمسا أعتاب الكلم الطيب يلمه