عبد القادر الجيلاني
256
السفينة القادرية
يخفى عن الروح من حركات الجسد وسكناته شيء علمنا أن اللّه سبحانه لا يعزب عن علمه سبحانه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . الخامس لما كان الجسد لم يكن فيه شيء أقرب من الروح علمنا أنه قريب إلى كل شيء . السادس لما كان الروح موجودا قبل وجود الجسد ويكون موجودا بعدها علمنا أنه سبحانه موجود قبل كون خلقه ويكون موجودا بعد فناء خلقه فما زال ولا يزال وتقدس عن الزوال . السابع لما كان الروح في الجسد لا يعرف له كيفية علمنا أنه مقدس عن الكيفية . الثامن لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أينية علمنا أنه مقدس عن الأينية والكيفية ، فلا يوصف بأين ولا كيف بل الروح موجود في سائر الجسد ما خلا منها موضع من الجسد ، وكذلك الحق سبحانه موجود في كل مكان ما خلا منه مكان وتنزه عن المكان والزمان . التاسع لما كان الروح في الجسد لا يخفى ولا يحس علمنا أن اللّه سبحانه منزه عن ذلك . العاشر لما كان الروح في الجسد لا يدرك بالبصر ولا يمثل بالصور علمنا أن اللّه ليس كمثله شيء . وفي هذا الحديث أعني قوله من عرف نفسه الخ تفسير مشهور وهو أن تعرف أن صفات نفسك على ضد صفات ربك من عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ، ولذا قدم أهل الفضل ذكر صفاتهم وما تقتضيه الطبيعة البشرية قبل سواهم تحقيقا بمقام العبودية وإعطاء لحق الربوبية ، ولما كان من مواطن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم أوائل الدعاء وأواخره ، لأن المظنون الراجح أن الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم مقبولة واللّه تعالى أكرم من أن يقبل الطرفين ويرفض الوسط . قال رضي اللّه عنه خاتما لدعائه « وصلى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم » هذه الكيفية في الصلاة طريقة المحدثين والوارد في تعليم الصلاة اللهم صل كما تقدم في أول الشرح وتقدم أن المقصود من التعليم إحالة صلاتنا على صلاة اللّه عليه ولا خصوصية للفظ بعينه ، وأن