عبد القادر الجيلاني

249

السفينة القادرية

العدوية رضي اللّه عنها : الحزن والتوجع الصادق مقام من مقامات السالكين يبعث على الانكماش في الأعمال والنهوض إلى الطاعة على كل حال . وجاء في الخبر إن اللّه يحب كل قلب حزين » « 1 » ، ومما نقله المواق في سنن المتهددين أن العابدة السيدة بريرة كانت تكثر القراءة بالمصحف وكلما مرت على آية فيها ذكر النار بكت فلم تزل تبكي حتى ذهبت عيناها من البكاء فقال بنوعمها : انطلقوا بنا نعزلوها عن البكاء فدخلوا عليها وقالوا لها : كيف أصبحت فقالت : أصبحت بأرض غربة مقيمين أضيافا ننتظر متى ندعى فنجيب ، فقالوا : لها إلى كم هذا البكاء أما رأيت عينيك قد ذهبتا فقالت : إن يكن لعيني عند اللّه خير ما يضرهما ما ذهب منهما في دار الدنيا ، وإن يكن لهما عند اللّه شر فلا يردهما بكاء أطول من هذا فقالوا : قوموا بنا فهي واللّه في شيء غير ما نحن فيه . وحكايات الصالحين في مثل هذا كثيرة . [ - عقوبة دعوى الولاية كذبا « سوء الخاتمة » والعياذ باللّه ] * « واعلم » * أن من الذنوب ذنبا عقوبته والعياذ باللّه سوء الخاتمة وهو دعوى الولاية والصلاح ، قال حجة الإسلام الغزالي : دعوى الولاية والكرامة بالافتراء عقوبتها سوء الخاتمة ، لأن مما يعظم عند العامة دعوى الوصول مع اللّه حتى ينتهي قوم إلى دعوى المشافهة بالخطاب تشبيها بأبي يزيد والحلاج « 2 » وهذا يعظم ضرره في العوام ، ومهما أنكر عليهم لم يعجزوا أن يقولوا هذا إنكار ناشيء عن العلم والجدل وهذا الأمر لا يقوم إلا من الباطن بمكاشفة وهذا مما استطال في بعض البلاد شرره وعظم ضرره ومن نطق بشيء منه فقتله في دين اللّه أفضل ، وعلى الناس أن يشتغلوا بعبادتهم

--> ( 1 ) رواه الطبراني عن أبي الدرداء / 5898 / كنز العمال - وفي كشف الخفاء - الطبراني والقضاعي ج 1 / 749 / . وله لفظ آخر ( إن اللّه يحب القلب الحزين ) . ( 2 ) وهو الحسين بن منصور وكنيته أبو مغيث . وهو من أهل بيضاء فارس . ونشأ بواسط ، والعراق . وممن صحب الجنيد ، وأبا الحسن النوري . قتل ببغداد بباب الطّاق ، يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة ، سنة تسع وثلاثمائة .