عبد القادر الجيلاني
246
السفينة القادرية
نسي اسمنا ، واندرس رسمنا وقبرنا ، وانطوى ذكرنا فلم يذكرنا ذاكر ، ولم يزرنا زائر ، اللهم ارحمنا يوم تبلى السرائر ، وتبدو الضمائر ، وتنشر الدواوين ، وتوضع الموازين . ثم قال : « وأنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي » العلانية الظهور والسر ما يكتم وهو خلاف الإعلان والنفس لغة وجود الشيء أو حقيقته وسيأتي لها مزيد بيان ، أي تعلم ظاهري وباطني وجميع ذاتي بما احتويت عليه ، والعذر طلب عدم اللوم بما يبديه المعتذر في طرد اللوم عنه فهو طالب من اللّه قبول عذره كي يسلم من الملام والعقاب وقبول العذر من شيم الكرام واللّه أكرم الأكرمين ، وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أمته بقبول عذر من أتى معتذرا ففي حديث الترمذي : « من أتى معتذرا من ذنب فليقبل اعتذاره محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد الحوض » . . وأنشد بعضهم : إذا اعتذر الصديق إليك يوما * تجاوز عن مساويه الكثيرة فإن الشافعي روى حديثا * بإسناد صحيح عن المغيرة عن المختار أن اللّه يمحو * بعذر واحد ألفي كبيرة وقوله فاغفر لي ذنبي أي أطلب منك غفران الذنوب التي ارتكبتها ، ومن غفرت ذنوبه فقد نجا وحصل على الهناء ولذا كان الشيخ يوصي المريدين بأن لا يطلبوا من اللّه إلّا غفران الذنوب كما في كتاب فتوح الغيب قال فيه : لا تطلبون من اللّه عز وجل سوى المغفرة للذنوب السالفة والعصمة منها في الأيام الآتية والتوفيق لحسن الطاعة وامتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي والرضاء بجري القضاء والصبر على شدائد البلاء والشكر على جزيل النعماء والعطاء ، ثم الموافاة بخاتمة الخير . هذا وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر انتقل وهو يقول : « اللهم