عبد القادر الجيلاني

229

السفينة القادرية

بفعله جزما أو نهي عنه قطعا ، ثم الصغائر . والشرك والكفر كلاهما محبط للحسنات بخلاف غيرها من السيئات ، فإن السيئة تكتب سيئة وإن عمل حسنة تكتب عشرا وإن الحسنات يذهبن السيئات وقد جاء في الخبر : ( من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ) « 1 » لأن كلتيهما علامة فالحسنة علامة على وجود مرضاة اللّه على العبد والسيئة علامة على سخطه عليه ، فإن وفق اللّه العبد للصالحات سره ذلك لأنه علامة على رضا المولى عليه ، وإن خذله فعمل بالمعاصي ساءه ذلك وأحزنه لأنه علامة على السخط ، وغلب عليه الخوف ولذا قال : « وأنا الخائف » والخوف توقع شيء فيه مضرة عاجلة أو آجلة . قال ابن أبي جمرة رحمه اللّه : الخوف ينقسم إلى قسمين خوف عوام المؤمنين وله حد محدود وكذا رجاؤهم ونهاية خوفهم من دخول النار ، ثم هم يرجون ما وعدهم ربهم من جزيل العطاء والثواب ، وخوف خواص المؤمنين لا حد له لأنهم يخافون عدله وعظمته ولذلك إذا طرق أحدهم طارق الخوف مات إذا لم يداركه اللّه برحمته ، هذا وإن الخوف يكون مع كمال طاعة العبد لكونه لا يعرف صحة عمله ولا قبوله لخفاء ما يطرق الأعمال من الآفات والعبد إذا تفكر في ذنبه وشدة عقاب ربه رهب وخشي أن لا تقبل توبته ، وفي بعض النسخ بعد قوله وأنا الخائف زيادة وأنا الضعيف وعليها فهو تكرار أتى به للتأكيد [ في عذاب القبر ومقامات التصديق به ] ، ثم قال : « إلهي أسألك الأمان الأمان في القبور وظلمتها وضيقها » أي يا إلهي أطلب منك السلامة من هول القبور والأصل في الأمان أن يستعمل في سكون القلب يقال أمن زيد من كذا إذا سلم منه ، ولفظ الأمان الثاني تأكيد وفيه إشارة إلى شدة خوفه وكثرة التجائه إلى اللّه ، والقبور جمع قبر وهو محل دفن الميت وضيق القبر لا يخفى بحسب الظاهر وكذا ظلمته بعد وضع اللحود وأعظم أحواله الشدة التي تقع للإنسان من ضغطته ، ولكن اللّه

--> ( 1 ) رواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري / 700 / ج 1 - كنز العمال .