عبد القادر الجيلاني
226
السفينة القادرية
رأوا ذلك منه تاب جميع الرافضة الحاضرون من اعتقادهم الفاسد ومات من المريدين في المجلس ثلاثة . نقل ذلك صاحب البهجة بسنده . واللئيم المراد به هنا ما قابل الكريم وهو العاجز عما اتصف به تعالى من صفات الكمال لا اللئيم بالمعنى المتعارف وهو البخيل الشحيح أو صاحب الفحش وغير ذلك من الأوصاف الذميمة ، وإن كان ذلك من طبع الذوات البشرية إلّا من عصمه اللّه من ذلك خصوصا الأنبياء والأولياء فإنهم مبرؤون من ذلك ، قالوا من علامات اللئيم إذا ساد ونفذت كلمته آذى أهل الفضل وحسدهم ، واستهزأ بمن صار يأتي إلى أعتابه وتشمّت فيه ، وسرح لسانه فيه بما يوجب مضرته ، وتعرض له في وصول رزقه ، وجفا أقاربه ، وأنكر معارفه ، واستخف بأصحابه ، ونسي ما أسدوا إليه من الفضل وغير ذلك ، ولقد رأيت في زماننا هذا كثيرا من الناس بهذه المثابة ، نسأل اللّه أن يغنينا عن الخلق بمنّه وكرمه ويرزقنا من حيث لا يكون لهم علينا يد فهو قادر على ذلك . روي عن المأمون العباسي رحمه اللّه أنه قال ثلاثة يضيع عندهم المعروف اللئيم والشرير والأحمق ، فأما اللئيم فإنه بمنزلة الأرض السبيخة ، وأما الشرير فإنه يرى ما أسديت إليه مخافة شره ، وأما الأحمق فإنه لا يدري مقدار ما صنعته إليه . ثم قال : « وهل يرحم اللئيم » العاجز عما اتصف به المولى من صفات الكمال « إلّا الكريم » المتفضل بالجود على الطالب وغيره يسوق خزائن آلائه إلى المستحق وغيره فسبحانه ما أكرمه ، ثم قال : « مولاي مولاي إلهي أنت الرزاق وأنا المرزوق وهل يرحم المرزوق إلّا الرزاق » الرازق والرزاق كلاهما من أسمائه تعالى ؛ قال ابن برجان « 1 » وسبيلهما سبيل اعتبار اسمه تعالى الخالق واسمه الخلاق فالمخلوقات مختزنة في الأرزاق والأرزاق مختزنة في خزائن
--> ( 1 ) ابن برجان : عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الأشبيلي أبو الحكم : متصوف من مشاهير الصالحين له كتاب في ( تفسير القرآن ) توفي في مراكش .