عبد القادر الجيلاني
223
السفينة القادرية
كل شيء ، ومالك اللّه لكل شيء حقيقة ، ومالك غيره مجاز لأن الإيجاد والإمداد له وهما نعمتان ما خلا موجود عنهما ولابد لكل مكوّن منهما ولا قدرة لأحد سواه على ذلك ، ولذا كان اللّه مالكا لكل شيء وكل شيء مملوك له لا إله إلّا هو خالق كل شيء ، ثم قال : « وهل يرحم المملوك إلّا المالك » لأن رحمته من جملة الامدادات الواصلة لسائر الموجودات العلوية والسفلية إذ كل ما سوى اللّه صنيعته ومملوك له بالإيجاد ، ثم بالإمداد فهو محتاج إليه بالقهر والغلبة قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 1 » ( تنبيه ) قوله تعالى : وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ليس على عمومه بل هو مقيد بقوله تعالى : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 2 » الآية وبموجب هذا لا يدخل إبليس اللعين تحت العموم المذكور ومناظرته لعنه اللّه في هذه الآية مع سهل التستري « 3 » شهيرة في كتب القوم ، ثم قال : « مولاي مولاي إلهي أنت العزيز وأنا الذليل » الأسماء الأول الثلاثة كلها مناداة بحرف نداء محذوف وإنما كررها ، والمسمى واحد لأجل التأكيد والتلذذ بالخطاب وإظهار شدة التجائه إلى ربه سبحانه ، ويحتمل أنه أراد بالاسم الأول الإشارة إلى الزمن الماضي وبالثاني الإشارة إلى المستقبل وبالثالث الإشارة إلى الحال بحسب الأزمنة المتوالية عليه كما قرره في مثل هذا ، والإضافة فيها للتشريف وهكذا يقال فيما بعده مما كررت فيه الأسماء فلا إعادة ، وقوله العزيز هو من أسمائه تعالى ومعناه الغالب على كل ذي سطوة بعظم الجلال المرتفع على لحوق الاكتناه لذاته ، أو وصول الإدراك إلى حقائق صفاته ، وقوله الذليل أي المهان المقهور . قال بعض الفضلاء : على قدر تذلل العبد وترك مشيئته إلى مشيئة مولاه في جميع الأحوال يعظم
--> ( 1 ) سورة الأعراف / آية 156 . ( 2 ) سورة الأعراف / آية 156 . ( 3 ) سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري : ولد سنة 200 ه بتستر ، وله كرامات مشهورة صحب ذي النون المصري بمكة ، وكانت وفاته سنة 283 ه بالبصرة .