عبد القادر الجيلاني
221
السفينة القادرية
ثم قال : « ارحمني يا مولاي وسيدي » قوله ارحمني هو فعل دعاء يقتضي طلب الرحمة التي هي الرفق والإحسان وإيصال الخير ودفع الشر ، والمولى هو الناصر وهو اسم من أسماء اللّه مأخوذ من اسمه تعالى الولي ، وله إطلاقات في الشرع قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 1 » ولما ارتجز أبو سفيان بن حرب يوم أحد بقوله إن لنا العزة ولا عزة لكم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه أجيبوه فقالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال : ( قولوا لهم اللّه مولانا ولا مولى لكم ) . والسيد هو المالك لغيره الذي يفزع إليه عند الشدائد ، والمعنى أنه طالب من اللّه أن يرحمه ويتولى أمره بالنصر والإعانة على مطلبه ، ثم قال : « إلهي أنت الغافر وأنا المسئ » أي يا إلهي والمراد بالإله واجب الوجود المعبود بحق الثابت الدائم ، والإضافة فيه للتشريف وتقدم أن غافرا من أسمائه تعالى وأن معناه الساتر للذنوب المتجاوز عن العقوبة والإساءة المضرة يريد أنه أضر نفسه بالتقصير في عبادة ربه ، ومن شأنه أهل الحقيقة إذا أرادوا أن يطلبوا شيئا من اللّه قدموا شيئا يدل على نقصهم وإساءتهم ولذا قال الأستاذ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : ما سألت اللّه شيئا إلّا قدمت إساءتي بين يدي لأكون طالبا لفضله بفضله لا باستحقاق ، وذلك لتحقق الغنى به عمن سواه لأنه كفيل بالإجابة ، قال تاج الدين بن عطاء اللّه : إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنّة علي ، وإن ظهرت المساوي مني فبعدلك ولك الحجة علي ، وقد توكلت لي فكيف أضام وأنت النصير لي ، ثم قال : « مولاي إلهي أنت الرب وأنا العبد » أي يا مولاي ويا إلهي أنت الرب المالك والسيد القاهر القائم بالأمر المصلح المربي كل شيء إلى كماله ، وأنا العبد لك في جميع الأحوال من فقر وغنى وفقد ووجد وغير ذلك . نقل في مجمع الأحباب عن كتاب الأمثال عن
--> ( 1 ) سورة محمد / آية 11 .