عبد القادر الجيلاني

21

السفينة القادرية

الملائكة ورجال الغيب حافين بمجلسه وواقفين في الهواء صفوفا حتى سدو الأفق ولم يبق ولي للّه في الأرض حتى مد عنقه ، ثم أسند من طريق عدّي بن مسافر والشيخ أحمد الرفاعي أنهما قالا لمّا قال الشيخ ذلك وضع ثلاثمائة ولي وسبعون وليا أعناقهم في وقت واحد ، ثم نقل عن الشيخ لؤلؤ الأرمني تفصيل عدد من فعل ذلك فقال : كان منهم بالحرمين سبعة عشر نفسا وبالعراق مائة وستة وبالعجم أربعة وبالشام ثلاثون وبمصر عشرون وبالغرب سبعة عشر وباليمن ثلاثة وعشرون وبالحبشة أحد وعشرون وبسد يأجوج ومأجوج عشرة وبجزاير البحر المحيط سبعة وأربعون وبوادي سر نديب أربعة وعشرون وبجبل قاف سبعة ، ومن طريق أبي سعيد بن أبي عصرون قال : كنت وأنا شاب ببغداد في طلب العلم يرافقني في النظامية ابن السقا فذهبنا إلى الشيخ كان يقال أنه الغوث فسأله ابن السقا عن مسألة مفصلة فأقبل عليه مغضبا فقال له إني لا أرى نار الفكر تتلهب فيك ثم التفت إليّ فقال : لتحزن عليك الدنيا إلى شحمة أذنيك ثم قال يا عبد القادر كأني بك ببغداد وقد جلست على الكرسي تتكلم على الناس وتقول قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى فقام الشيخ علي الهيتي فصعد الكرسي وأخذ قدم الشيخ وجعلها على عنقه ، ثم ساق بسنده إلى الشيخ عبد الرحيم ابن أخت الشيخ أحمد الرفاعي أنه قال : قدمت بغداد فحضرت مجلس الشيخ عبد القادر فرأيت في حاله وفراغ قلبه وخلو سره ما أذهلني فلمّا رجعت إلى أم عبيدة أخبرت خالي بذلك فقال : يا ولدي ومن يطيق مثل هذا تقوية الشيخ عبد القادر وما هو عليه وما وصل إليه ، ومن طريق سالم بن أحمد الخطاب وكان خادم الشيخ قال : وكان الشيخ يتكلم فخطا في الهواء خطوات وهو يقول يا إسرائيلي قف واسمع كلام المحمدي ثم رجع فسئل فقال : مر الخضر على مجلسي عجلا فخطوت إليه وقلت له ما سمعتم ، وبسنده إلى الشيخ عدّي بن مسافر قال : أمطرت السماء يوما والشيخ يتكلم فتفرق بعض المجلس فرفع رأسه فقال : أنا أجمع وأنت تفرق فسكن المطر واستمر يمطر حول المدرسة ولا يترك في المجلس قطرة ، وبه قال : زادت دجلة حتى أشرفوا على الغرق فاستغاثوا بالشيخ فجاء إلى الشط ومعه عكازه فوكزه وقال إلى هنا فنقص الماء في الحال ، ثم