عبد القادر الجيلاني
208
السفينة القادرية
زيهم فإن ذلك من الذي عقوبته سوء الخاتمة كما نصوا عليه . ثم قال : « سائلك ببابك » هذه الجملة توجد في بعض النسخ دون بعض وسائل اسم فاعل من سأل وهو عند الصوفية طلب الأدنى من الأعلى ، فإن وقع من العبد إلى اللّه كان عزا ، وإن وقع لغير اللّه كان ذلا قال تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » قال صاحب الحزب في كتاب فتوح الغيب إن اللّه عز وجل يبتلي طائفة من المؤمنين من أهل الولاية والمعرفة ليردهم بالابتلاء إلى السؤال فيجب سائلهم فإذا سألوا بحب إجابتهم ليعطي الكرم والجود حقهما ، لأنهما يطالبانه عز وجل عند سؤال المؤمن بالإجابة وقد تحصل لهم الإجابة ولم يحصل لهم النقد والنفاذ لتعليق القدر لا على وجه عدم الإجابة والحرمان والصد ، فليتأدب العبد إذا نزل البلاء ، ويفتش عن ذنوبه في ترك الأوامر وارتكاب النواهي ما ظهر منها وما بطن إذ الغالب إنما يبتلي لذلك ، فإن انكشف البلاء وإلّا فليخلد إلى الدعاء والتضرع والاعتذار فيديم السؤال لجواز أن يكون ابتلاء ليسأله ولا يتهمه في تأخير الإجابة ، وقال أيضا : في الكتاب المذكور لا تقل لا ادعوا اللّه فإن كل ما أسأله إن كان مقسوما فسيأتيني سألته أو لم أسأله ، وإن كان غير مقسوم فلا يعطيني بسؤالي قال رضي اللّه عنه : بل اسأله عز وجل جميع ما تريد وتحتاج إليه من خير الدنيا والآخرة ما لم يكن محرما لأن اللّه أمر بالسؤال له فهو عبادة محضة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اسألوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة » « 2 » ورحم اللّه من قال : تورّع عن سؤال الخلق طرا * وسل ربا كريما ذا هبات ودع لذّات دنياك اللواتي * تراها لا محالة ذاهبات
--> ( 1 ) سورة النساء / آية 32 . ( 2 ) رواه الترمذي في كتاب الدعوات برقم / 3474 / عن أبي هريرة - والحاكم في كتاب الدعاء ج 1 / 439 / ( بلفظ أدعو اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) .