عبد القادر الجيلاني

18

السفينة القادرية

وعبد الحق الخريمي يقولان كان شيخنا يبكي ويقول يا رب كيف أهدي لك روحي وقد صح بالبرهان أنها لك وربما كان ينشد ويقول : وما ينفع الأعراب إن لم يكن تقى * وما ضر ذا تقوى لسان معجم وذكر الشنطوفي من طريق أبي عبد اللّه ابن أبي الفتح قال : خدمت الشيخ عبد القادر أربعين سنة فكان يصلي الصبح بوضوء العشاء ويدخل خلوته بعد العشاء فلا يخرج إلا عند طلوع الفجر ، قال : وبت عنده فكان يصلي أول الليل شيئا يسيرا ثم يذكر إلى الثلث الأول ويرتفع في الهواء ، إلى أن يغيب عن نظري ثم يصلي قائما ويطيل السجود ثم يجلس متوجها مراقبا ويغشاه نور يكاد يذهب البصر . وكان يقول فتشت الأعمال كلها فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ولو كانت الدنيا بيدي لما اخترت على إطعام الجياع شيئا وكان يأمر غلامه مظفران يأخذ طبق الخبز لعله يعطيه من يريد العشاء ، وكان يقول أتمنى أن أكون في البراري والصحاري كما كنت أولا لا أرى الناس ولا يروني ولكن أراد اللّه بذلك منفعة الخلق وقد تاب على يدي أكثر من خمسمائة من اليهود والنصارى ومن العيارين والمفسدين أكثر من مائة ألف وهذا خير كثير ، وكان إذا ولد له مولود حمله على يديه وقال هذا ميت فيخرجه من قلبه فإذا مات لم يؤثر فيه موته شيئا ولهذا كان إذا مات له ولد وهو في مجلس وعظة يأمر بتجهيزه ولا يقطع كلامه في المجلس وربما كان الغاسل يغسل الميت وهو يعظ الناس فإذا فرغ أحضروا الجنازة ونزل عن كرسيه فيصلي عليّه ويذهب به ويعود هو إلى ما كان عليه ، وقال عمر الكهماني : لم تكن مجالسه تخلو ممن يسلم من اليهود والنصارى أو يتوب من المسلمين من قطع الطريق أو قتل النفس وغير ذلك ، قال وأتاه راهب فأسلم على يديه ثم قال للناس أتى رجل من أهل اليمن وأن الاسلام وقع في نفسي وقوى عزمي على أن لا أسلم إلا على يد خير أهل اليمن في ظني وجلست متفكرا فغلب عليّ النوم فرأيت السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام يقول لي يا سنان اذهب إلى بغداد وأسلموا على يد الشيخ عبد القادر فإنه خير أهل الأرض في هذا الوقت ، قال وأتاه