عبد القادر الجيلاني
168
السفينة القادرية
اجعلنا من المستسلمين إليك ، ومن الدائمين بين يديك ، وأخرجنا من التدبير معك أو عليك ، واجعلنا من المفوضين إليك . اللهم إنك قد كنت لنا من قبل أن نكون لأنفسنا فكن لنا بعد وجودنا كما كنت لنا قبل وجودنا وألبسنا ملابس لطفك . واقبل علينا بحنانك وعطفك . وأخرج ظلمات التدبير من قلوبنا . وأشرق علينا نور التفويض في أسرارنا . وأشهدنا حسن اختيارك لنا حتى يكون ما تقتضيه فينا وتختاره لنا أحب إلينا من مختارنا لأنفسنا . اللهم لا تشغلنا بما ضمنت لنا عمّا أمرتنا ولا بشيء أنت طالبتنا به عن شيء أنت طالبه منا اللهم إنك دعوتنا إلى الانتقاد إليك والدوام بين يديك . وإنا على ذلك عاجزون إلا أن تقدرنا . وضعفاء إلا أن تقوينا ومن أين لنا أن نكون في شيء إلّا إن كونتنا وكيف لنا أن نصل لشيء إلّا إن وصلتنا ، وأنى لنا أن نقوى على شيء إلّا أن أعنتنا . فوفقنا لما به أمرتنا ، وأعنا على الانكفاف عمّا عنه زجرتنا . اللهم أدخلنا رياض التفويض وجنات التسليم ونعّمنا بها وفيها ، واجعل أسرارنا معك لامع نعيمها ولذتها . وبك لا بزينتها وبهجتها . اللهم أشرق علينا من نور الاستسلام إليك ، والاقبال عليك . ما تبتهج به أسرارنا . وتنكمل به أنوارنا . اللهم إنك قد دبرت كل شيء قبل وجود كل شيء . وقد علمنا أنه لا يكون إلا ما تريد . وليس هذا العلم نافعا لنا إلّا أن تريد . فردنا بخيرك . وسلمنا بفضلك . واقصدنا بعنايتك . وخصنا برعايتك . واكسنا من ملابس أهل ولايتك . وأدخلنا في وجود أهل حمايتك ، إنك على كل شيء قدير . اللهم إنّا قد علمنا أنّ حكمك لا يعاند . وقضاءك لا يضادد . وقد عجزنا عن رد ما قضيت ودفع ما أمضيت . فنسألك لطفا فيما قضيت . وتأييدا فيما أمضيت ، واجعلنا في ذلك مما رعيت يا رب العالمين . اللهم إنك قد قسمت لنا قسمة إنك موصلها لنا ، فوصّلها إلينا بالهناء والسلامة من العناء . مصانين فيها من الحجبة ، محفوظين فيها بأنوار الوصلة ، نشهدها