عبد القادر الجيلاني
159
السفينة القادرية
كل يوم بعد صلاة الصبح : اللهم إنك سلطت علينا عدوا لنا بصيرا ، بعيوبنا مطلعا على عوراتنا ، إنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه ، اللهم أيّسه منا كما أيسته من رحمتك ، وقنطه منا كما قنطته من عفوك ، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين الجنة ، إنك على كل شيء قدير ، قال : فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد فقال له : يا ابن واسع هل تعرفني قال : ومن أنت قال له : إبليس قال له وما تريد قال له : لا تعلّم الاستعاذة لأحد ولا أظهر لك أبدا قال ابن واسع : واللّه لا منعتها من أحد فاصنع ما شئت . وعن مكحول الدمشقي « 1 » أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى وبعد صلاة العصر : السلام على الملكين الكريمين الكاتبين الحافظين اكتبا بسم اللّه الرحمن الرحيم قل هو اللّه أحد اللّه الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم حق وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور ، اللهم إن هذا اليوم خلق من خلقك فلا تميتني فيه إلّا بالتي أحسن ولا ترني فيه جرأة على محارمك ولا ركوبا لمعصيتك ولا استخفافا بحق ما فرضته عليّ ، وأعوذ بك في هذا اليوم من الزيغ ، والزلل ، والبلاء ، والبلوى ، ومن الظلم ، ومن شر كتاب سبق ، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ، ولا مصيبة في ديني ، ولا تسلط عليّ من لا يخافك ولا يرحمني ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، قيل فما مات حتى كلمه الملكان . وقال الشيخ سيدي مصطفى البكري قدس سره في شرح حزب النووي ما نصه : ومن أدعية الجد الأعلى
--> ( 1 ) مكحول الدمشقي : عالم أهل الشام أبو عبد اللّه بن أبي مسلم الهذلي الفقيه الحافظ . وداره بدمشق ، كان يرسل كثيرا ويدلس عن بعضهم كعائشة وابن كعب ، وكان يقول طفت الأرض في طلب العلم ، وقال أبو حاتم : ما أعلم بالشام أفقه من مكحول ، وقال مكحول : ما استودعت صدري شيئا إلّا وجدته حين أريد . توفي سنة ثلاث عشرة ومائة .