عبد القادر الجيلاني
156
السفينة القادرية
لك الحمد ولك الشكر بذلك على ذلك كذلك . يكرر هذا الذكر الأخير وهو اللهم لك الحمد ولك الشكر الخ . مائة مرة . قال : وهذا مما يتأكد على الملوك ملازمته لأن النظر في المصالح الشاملة التي تعم الأقليم إنما يتعين عليهم فوجب إذا ملازمتهم لهذا الذكر كل يوم ليحصل بذلك أمان تام عام لإقليمهم . وقال خاتمة الحفاظ جلال الملة والدين السيوطي « 1 » في الجامع الكبير : دعاء أول السنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما من عبد يصلي أول يوم من المحرّم ركعتين يقرأ فيهما ما شاء فإذا فرغ من صلاته رفع يده ، ثم يقول ثلاث مرات اللهم أنت الأبدي القديم ، وهذه سنة جديدة أسألك العصمة فيها من الشيطان وأوليائه ، والعون على هذه النفس الأمارة بالسوء ، والاشتغال بما يقربني إليك وإلى رضاك يا كريم يا ذا الجلال والإكرام ، إلا وكلّ اللّه به ملكا يذهب عنه الشيطان ، وأعانه على نفسه ، ويرى اليسر في جميع أموره ، وإن عاش إلى تمام السنة يقول الشيطان قد أيسنا منه جميع السنة . ومن الجامع الكبير أيضا دعاء آخر السنة اللهم ما عملت في هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه ، وحلمت علي مع قدرتك على عقوبتي ، ودعوتني إلى الطاعة بعد جرأتي على معصيتك فإني أستغفرك منه وما عملت فيها من عمل ترضاه ، ووعدتني عليه الثواب فإني أسألك أن تقبله مني ولا تقطع رجاءي منك يا كريم ، وقال ابن فرحون : من قرأ هذا الدعاء يوم عاشوراء أمن في عامه من كل شيء حتى الموت ، فإذا أراد اللّه أن يميته لم ييسر له ذلك الدعاء وهو هذا سبحان اللّه ملء الميزان ، ومنتهى العلم ، ومبلغ
--> ( 1 ) السيوطي : هو الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد السيوطي . ولد بالقاهرة ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ، لم يكثر من سماع الرواية لاشتغاله بالدراية . انصرف إلى الجمع والتأليف وبلغت عدة مؤلفاته نحو ستمائة . وادعى الاجتهاد ولم يخرج في افتائه عن مذهب الشافعي . كانت وفاته في سحر يوم الجمعة 19 جمادى الأولى سنة 911 ه ودفن في مصر .