عبد القادر الجيلاني
130
السفينة القادرية
كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش » . وفي بعض الروايات أنه يقول ذلك في نفسه ولم يسمع صاحب البلاء . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال : أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق لم تضرك . قال الأبي رحمه اللّه : قوله أمسيت هو ظاهر في أن قول ذلك عند المساء كاف ولا يحتاج إلى تكراره عند دخول الدار ولا عند النوم وأنه لو قاله عند دخول الدار أو عند جلوسه للعشاء لم يحتج إلى تكراره عند النوم وانظر لو كتبت وعلقت ، فكان الشيخ يقول يرجى نفعها ولا يلحق بالقول ، وقال الشيخ أبو زيد الثعالبي « 1 » قد لدغتني العقرب في عمري ثلاث مرات فلم أجد لها وجعا إلا مثل قرص النمل أو نحو ذلك وهو الذي يدل عليه الحديث فإنه قال : لم تضرك ولم يقل لم تمسك . وقال في نفائس المرجان في عرائس القرآن روي عن بعضهم أن الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا إحملنا فقال : إنكما سبب الضرر والبلاء فلا أحملكما قالتا إحملنا فنحن نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك ، فمن قرأ حين يخاف مضرتهما قوله تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ « 2 » . ما ضرتاه وقال الدميري رحمه اللّه في حياة الحيوان : أخذ على العقرب أن لا تضر أحدا قال : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . وفي العهود الكبرى وأدلك يا أخي على فائدة إذا قرصتك عقرب فادهن دائرة مخرج الغائط بالزيت الطيب فإن الحرقان يبرد في الحال وقد جربنا ذلك مرارا . وأفاد الدميري رحمه اللّه أن العقرب إذا دقت وألصقت على لسعتها أبرأتها وإذا بخر البيت بزرنيخ أحمر
--> ( 1 ) أبو زيد الثعالبي : عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري ، وأبو زيد : مفسر ، من أعيان الجزائر ، زار تونس والمشرق . من كتبه ( الجواهر الحسان في تفسير القرآن ) . ( 2 ) سورة الصافات / آية 79 .