عبد القادر الجيلاني

120

السفينة القادرية

في الدنيا وأعظم كرامة تحصل لهم في الآخرة فإنها تحصل يوم الجمعة ، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة ، وهو عيدهم في الدنيا ، ويوم يسعفهم اللّه بطلباتهم وحوائجهم ، ولا يرد سائلهم ، وهذا كله إنما عرفوه وجعل لهم بسببه وعلى يده ، فمن شكره وحمده وأدى القليل من حقه صلى اللّه عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته . وقال غيره إن فضل ليلة الجمعة ويومها بما أن فيها حل النور الباهر الشريف في بطن المكرمة آمنة فيكون لليلة الجمعة ويومها نسبة من مولده الشريف من اتخاذه عيدا وإكثار الصلاة عليه فيه شكرا للّه وفرحا به وتعظيما واللّه أعلم . * ولنختم * هذا التعليق المبارك المختصر . بفوائد أخر كاليواقيت والدرر ، عظيمة الأجر والثواب ، رفيعة القدر والجناب ، فنقول ذكر الجلال السيوطي رحمه اللّه تعالى أن من ذكر هذه الصلاة ليلة الجمعة ولو مرة ولازم عليها لم يلحده في قبره إلا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهي ( اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه وسلم ) . ونقل عن الأستاذ البكري « 1 » رحمه اللّه تعالى أنه قال : من ذكر هذه الصلاة في عمره ولو مرة واحدة ودخل النار يقبضني بين يدي اللّه تعالى وهي : ( اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق الهادي إلى صراطك المستقيم صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه حق قدره ومقداره العظيم ) . قال بعض العارفين : إن هذه الصلاة المرة منها بستمائة ألف صلاة . وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال : من صلى على

--> ( 1 ) البكري : أحمد بن زين العابدين بن محمد البكري ، أديب من فضلاء الشافعية بمصر أقرأ بالجامع الأزهر له : « روضة المشتاق وبهجة العشاق » .