عبد القادر الجيلاني
100
السفينة القادرية
على الصيغة العرفية ، والصحابي من لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ، والمراد باللقي ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصل أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه والتعبير بلقي أولى من التعبير برأي لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا شك واللقاء هنا كالجنس ومؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور في حال الكفر ، وبه فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره فقط من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال الكمال ابن أبي شريف ولا يدخل في هذا التعريف الأنبياء الذين اجتمعوا به ليلة الإسراء ولا الملائكة الذين لا قوة تلك الليلة وغيرها لأن المراد باللقاء المتعارف وهو ما كان بالأبدان على ظاهر الملك ومقامهم رتبة فوق الصحبة ، وردد في وفد الجن الذين جاءوه صلى اللّه عليه وسلم هل يشملهم اسم الصحبة أولا ، ثم قال وينبغي أن لا ينظر إليهم في التعريف لأنه لا يعتد لها بالرواية عنهم . وفي تعليله بحث مع شمول ظاهر كلامه لجبريل مع أن بعضهم رجح ثبوت الصحبة له قال شيخ الإسلام ولابد أن يكون اللقاء قبل وفاته عليه السلام ليخرج من لقيه بعدها ولابد أن يكون اللاقي مميزا ليخرج من حنكه من الأطفال ومسح وجهه هذا ظاهر كلام أبي داود وغيره وجزم الشيخ سالم السنهوري بعدم الاشتراط معترفا بأن فيه خلافا ، قال بعضهم ولابد من زيادة ومات على ذلك ليخرج من ارتد ومات على ردته كعبد اللّه بن جحش وعبد العزى بن حنظل ورد بأن هذا يقتضي عدم تحقق الصحبة لأحد في حياته وهو خلاف الإجماع ، وأجيب بأن هذا قيد في دوام الصحبة لا في تحققها . * * * * « واعلم » * أنه وقع التردد في عيسى والخضر عليهما السلام وجزم