عين القضاة
رسالة 47
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الحجاب « 3 » ، وأقسام اللذات وأعلاها النظر إلى رب العالمين . وجميع ما ورد في القرآن ونطقت به الأخبار الصحاح فهو حق وصدق نؤمن به ايمانا لانتمارى فيه . وكذا الحوض المورود الذي من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، أحلى من العسل وأشدّ بياضا من اللبن . وكذلك الشفاعة فهي حقّ يشفع الأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين ، ولكلّ مؤمن شفاعة كما قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه - هذا هو الاعتقاد الحقّ الذي أجمع عليه السلف الصالحون والأئمة المنقرضون ، ولنا فيهم أسوة حسنة وقدوة مرضيّة . وقد قلت في جمل أصول الايمان أبياتا وهي : تيقّنت بالبرهان من طرق العقل * وجود قديم لا كدعوى إلى الجهل سميع بصير عالم متكلّم * مريد قدير ذي حيوة وذي فضل يقوم به ما في سماواته العلى * وفي أرضه السفلى من الحزن والسهل وليس لنا من خالق ومصوّر * سوى الواحد القيّوم في العلو والسفل ولا ريب لي في أنّه مهلك الورى * ومحييهم فهو المجدّد والمبلى وأنّ رسول اللّه أفضل خلقه * وقولي ذو فضل وما هو بالهزل وأنّ الذي « 1 » ادّى الينا محمد * كما قاله حق من الفرع والأصل وأنّ الذي « 1 » بعد الممات جميعه * على ما حكاه المصطفى خاتم الرسل فهذا اعتقادي واعتقاد مشايخي * واسلافى الماضين ، واللّه ، من قبلي فهل بين شرق الأرض والغرب مسلم * يخالف فيه ، من ذوى العقل والنقل ؟ وكم زنّ « 2 » من في بردتى خصماؤه * بعوراء من قول وشنعاء من فعل « 3 »
--> ( 1 ) الذي : اسم موصول بمعنى ما . ( 2 ) زن بكذا : اتهمه به . ( 3 ) ( 1 - 19 ) الحجاب . . . فعل M - B .