عين القضاة
رسالة 43
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
والصنع « 2 » الجميل والعزّ الرفيع والفعال البديع والصفح الكريم والاحسان القديم والكرم الفاخر والملك الظاهر والعزّ الباذخ والسلطان الشامخ . خلق الأرض والسماء وصرّف المقادير فيها كيف شاء ، فقدّرها ورتّبها أحسن تقدير وترتيب . وكم له في كلّ ذرّة من سرّ عجيب ! يسىّ اليه العباد وهو يزداد إحسانا إليهم ، ويتبغّضون بالمعاصي ويأبى إلّا تعطّفا عليهم . لا تحصى نعمه ولا تعدّ أياديه ولا يطاق النظر إلى كمال إشراقه ولا إلى مباديه « 1 » . كلّ شئ منقاد لعظمته والأرضون والسماوات في قبضته وقدرته . قديم لا أوّل لقدمه ، باق لا آخر لبقائه . دائم الوجود من غير زوال ، كامل الذات على كلّ حال . الموصوف بصفات الكمال المنعوت بنعوت الجلال والجمال ، ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى لا يماثل الأجسام ولا يقبل الانقسام . أزلىّ الذات سرمدىّ الصفات . كان قبل أن خلق الأرضين والسماوات وهو الآن على ما كان من أوصافه التامّات ونعوته الكاملات . لا يشبه الموجودات في ذاته ولا في صفاته بل الموجودات كلّها قطرة من بحر قدرته وآية من آياته لا يعزب عن علمه الأزلىّ مثقال ذرّة كالهباء ، بل علمه بما تحت أرضه كعلمه بما فوق السماء ، والموجودات كلّها في سعة علمه كقطرة في بحار ورملة في قفار ، ولا تخرج عن إرادته نظرة ولا عن مشيئته خطرة . فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وكلّ حادث من الكائنات يوجد في أجله المعلوم كما أراده في الأزل وعلمه في القديم من غير زيادة ونقصان ولا تقدّم ولا تأخرّ . وهو السميع العليم الذي لا يعزب عن سمعه مسموع ولا عن بصره مبصر بل سواء عنده من جهر بالقول وأسرّه ، وما أضمره القلب وأظهره . أسرار الضمائر عنده علانية وأفهام الخلق دون إدراك كمال صفاته وانية . وهو المتكلّم بالكلام القديم القائم بذاته المنزّه عن « 2 »
--> ( 1 ) مباديه : ظهوره وتجلياته . ( 2 ) ( 1 - 20 ) والصنع . . . المنزه عن M - B .