عين القضاة

رسالة 38

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

فقّهه في الدين وعلّمه التأويل . وهي على صعوبتها عند العموم يسهل دركها على الخصوص كما قيل : أنام ملء جفونى عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها « 1 » ويختصم ثم هذه الألفاظ المجملة المبثوثة في القرآن والحديث لو جمعها ملحد واستفتى إماما وقال : ما تقول فيمن يدّعى النبوة ويزعم أنّ اللّه يجوع ويمرض ويغضب ويفرح ويضحك ويحب ويبغض ويستقرض من الخلق ويأخذ الصدقة وينزل من علو إلى سفل وصورته صورة الآدميّين وله وجه وسمع وبصر ويد وإصبع ؟ فرّبما غفل الإمام المستفتى عن مقصود هذا الملحد وأنّه يسرّ حسوا في الارتغاء ، فاطلق القول بأنّ من قال ذلك فلا خبر عنده من حقيقة الحقّ وأنّه مبطل في دعواه . ولم يكن لقوله هذا سبب إلا أنّ الملحد جمع بين كلمات كان من حقّها أن تكون متفرقة وعرّاها عن قرائن كان الواجب أن لا تذكر تلك الكلمات إلا مع تلك القرائن كيلا تكون موهمة ؛ فإنّ من القرائن التي تدفع احتمال الخطأ في هذه الالفاظ قوله تعالى « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 2 » وقوله « 4 » « أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » « 3 » وإذا كان لمجرّد الجمع هذا التأثير فما الظنّ إذا بدّل لفظا مكان لفظ فيتبدّل النزول بالحركة والاستواء بالاستقرار ، وذكر الكفّ والساعد مكان اليد ، والاذن والصماخ مكان السمع ، أو اللحم والعظم مكان الوجه ، أو البدن مكان النفس فإنّ لفظ النزول والاستواء واليد والوجه وسائر الألفاظ المجملة إذا ذكرت على ما وردت في القرآن والحديث ، من غير تغيير ولا تبديل ولا جمع ولا تفريق « 4 »

--> ( 1 ) جراها اى من اجلها . ( 2 ) سورة 42 ( الشورى ) آية 11 ك - - ( 3 ) سورة 16 ( النحل ) آية 17 . ( 4 ) ( 13 - 18 ) وقوله . . . ولا تفريق M - B .