عين القضاة

مقدمة المصحح 5

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

يشير به اليه . وكان أبو القاسم الوزير يباين العزيز فلما هلك العزيز تعرض الوزير لعين القضاة فعمل عليه محضرا اخذ فيه خطوط جماعة من العلماء بإباحة دمه بسبب ألفاظ التقطت من تصانيفه شنيعة ينبوعنها السمع ويحتاج إلى مراجعة قائلها فيما أراد بها . فقبض عليه أبو القاسم وحمله إلى بغداد مقيدا ثم رده إلى همذان فصلبه يرحمه اللّه ويكافى من ظلمه . ثم ساق السمعاني رسالة عين القضاة التي كتبها وهو في السجن إلى اخوانه يشكو حاله . ومنها : اسجنا وقيدا واشتياقا وغربة * ونأى حبيب ان ذا لعظيم ثم ختم ترجمته بأنه صلب ظلما في جمادى الأخرى سنة خمس وعشرين وخمس مائة . نسأل اللّه الحفظ من اطلاق القلم فيما ينطق بالدماء من غير بحث ، والمسارعة إلى الفتوى بالقتل . قلت فتلخص انه انما قتل بغرض الوزير الذي تحامل لأجل مصادقته لعدوه والا لوقتل بسيف الشرع لنوظر واستثيب ، والعلم عند اللّه عز وجل » « 1 » . من الثابت اذن ان عين القضاة قد صلب في همذان ليلة الأربعاء في السادس « 2 » من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمس مائة وذلك بايعاز من الوزير الدرگزينى . وينقل العسقلاني عن السمعاني بان الوزير عمل محضرا على عين القضاة اخذ فيه خطوط جماعة من العلماء بإباحة دمه بسبب ألفاظ شنيعة التقطت من تصانيفه ينبوعنها السمع . من هم العلماء الذين وقعوا امضاءهم على فرمان إباحة دم عين القضاة ؟ وما هي تلك الالفاظ الشنيعة التي التقطت من مصنفات الهمذاني وكانت سببا لصلبه ؟ لم نهتد حتى الآن إلى سند تاريخي يرمى لناضوءا على هذين السؤالين سوى رسالة شكوى الغريب تلك الرسالة التي كتبها عين القضاة في سجن بغداد دفاعا عن نفسه .

--> ( 1 ) - ميزان العمل ج 4 ص 410 . ( 2 ) - إذا ما راجعنا تقويم F . Wustenfeld وجدنا ان السادس من جمادى الآخرة سنة 525 يقع ليلة الأربعاء .