عين القضاة
رسالة 36
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
بالنوافل « 2 » حتّى احبّه فإذا أحببته « 1 » كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به . والمغلوب في هذه الحال إذا سلب عنه عقله وتلاشى في إشراق سلطان أنوار الأزل لو قال : سبحانى ما أعظم شانى ، وما يشبه ذلك كما سبقّت الإشارة اليه ، لم يؤاخذ به لأنّ كلام العشّاق يطوى ولا يروى ؛ كما « 2 » يروى « 3 » أنّ فاختة كان يراودها زوجها عن نفسها وهي تمتنع عنه فقال لها : إن أطعتنى وإلا قلبت ملك سليمان ظهرا لبطن ؛ فبلّغت الريح كلامه إلى سليمان فاستدعاه وقال له في ذلك ، فقال : يا نبىّ اللّه كلام العشاق لا يحكى « 4 » ، فاستحسن ذلك سليمان - عليه السلام - . على « 8 » أنّ تلك الكلمات مبثوثة فيما بين فصول إن تصفّح ما قبلها وما بعدها علم أنّه لا مجال عليها للاعتراض ، ففي كلام اللّه - تعالى - وكلام رسوله ألفاظ متفرّقة وردت في صفات اللّه - عز وجل - ولو أنّها جمعت وذكرت دفعة واحدة كما فعلها أهل الضلال لكان لها من التلبيس والإيهام والإلغاز تأثير عظيم ، وإذا ذكرت كلّ كلمة في موضعها اللائق بها ومع القرائن المقترنة بها لم تمجّها الاسماع ولم تنب عنها الطباع . فقد ورد في حق اللّه - تعالى جدّه « 5 » - ألفاظ مجملة غاية الاجمال ومحتملة للصواب والخطأ أظهر الاحتمال كالاستواء والنزول والغضب والرضى والمحبة والشوق والفرح والضحك والكراهية والتردّد وكلفظ الصورة والوجه والعين واليد والإصبع والسمع والبصر وكقوله : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » « 6 » وكقوله : وهو الذي « يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » « 7 » « 8 »
--> ( 1 ) ( أحببته ) أحببت B . ( 2 ) ( 1 - 4 ) بالنوافل . . . كما M - B . ( 3 ) يروى B روى M . ( 4 ) يحكى B يروى M . ( 5 ) تعالى جده : تنزه جلاله . ( 6 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 245 م . ( 7 ) سورة 9 ( التوبة ) آية 104 م . ( 8 ) ( 9 - 18 ) على . . . الصدقات M - B .