عين القضاة

رسالة 29

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

وهذا « 1 » هو مرادي من قولي : غشيته الهويّة الأزلية . وقال الجنيد : نفس الصوفىّ إذا هاج من الفؤاد لم يأت على شئ إلّا وأحرقه حتى العرش ، واحتراق العرش كتلاشيه . ومن غاب عن نفسه فقد اتّصل برّبه واحترق في حقّه كل ما سواه كما حكى عن أبي سعيد الخرّاز في حكاية أنّه قال : تهت في البادية فهتف بي هاتف وقال : فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي ومن اتّقى اللّه في خلواته أفضى به ذلك إلى هذه الحال كما قال أبو محمد الحريرىّ : بصفو العبودية ينال الحريّة وبالحريّة ينال التجلي والرؤية . وليس المراد بهذه الرؤية ما طلب موسى من ربّه بل شئ آخر ظاهر الحقيقة عند أهلها . وإلى هذا أشار الحريرىّ أيضا بقوله : من لم يحكم فيما بينه وبين اللّه بالتقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة . وقال أبو بكر التفليسي : التصوّف حال لا يقوم له قلب ولا عقل . وقال أبو الحسن شيخ سمنون : التصوّف لا حال ولا زمان بل إشارة متلفة ولوائح محرقة « 1 » . وقال الخلدىّ : التصوّف حال تظهر فيها عين الربوبيّة وتضمحلّ فيها عين العبودية ؛ وهذا هو مرادي حيث أقول : فتلاشى العلم والعقل والقلب وبقي الكاتب بلا هو : وقال المرتعش : التصوّف حال ظنّ بها صاحبها على الكونين فذهب إلى الحق وذهب عن ذهابه ، فكان الحق - عزّ وجل - ولم يكن . وقال أبو الحسن الأسرارىّ : التصوّف هو سهوى عنّى وتيقّظى بربّى . وقال ذو النون

--> ( 1 ) ( 1 - 14 ) وهذا . . . محرقة M - B .