عين القضاة

رسالة 3

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

زفراته « 11 » نمّت على أسراره عبراته ، وليس للانسان بما لا يطيقه يدان . وما أنصف من قال وبيّن هذا الحال : كتمت الهوى يوم النوى « 1 » فترفّعت * به زفرات ما بهنّ خفاء يكدن يقطعن الحيازيم « 2 » كلّما * تمطّت « 3 » بهنّ الزفرة الصعداء « 4 » والمرحوم من ازدحمت الهموم عليه فلم يجد من يتسلّى به كما أشار بشّار اليه : وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي * وجرّعته من مرّ ما أتجرّع ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظة « 5 » * إذا جعلت أسرار نفسي تطلّع وهل يستوعر الطريق من وجد الرفيق ، أو يتبرّم بتنائى « 6 » داره من ظفر بمن يشاكله في جواره ؟ ألا ترى إلى قول ذي القروح « 7 » وهو في نزع الروح : أجارتنا إنّ المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب « 8 » أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالمودّة بيننا * وان تهجرينا فالغريب غريب وقد ذكرت « 9 » بشعر ابن حجر قول طهمان بن عمرو : ألا حبّذا واللّه لو تعلمانه * ظلالكما يا أيّها العلمان وماؤ كما العذب الذي لو شربته * وبي صالب الحمّى « 10 » إذا لشفانى « 11 »

--> ( 1 ) النوى : البعد . ( 2 ) الحيازيم : م . حيزوم وهو وسط الصدر « قطع الحيازيم » كناية عن نفاذ الصبر - - ( 3 ) تمطت بهن الزفرة : امتدت وطالت - - ( 4 ) الصعداء : النفس الطويل من هم أو تعب . ( 5 ) حفيظة : الحفاظ للذب عن المحارم والمنع لها . ( 6 ) تنائى : ابتعاد . ( 7 ) ذي القروح : يعنى امرؤ القيس . ( 8 ) عسيب : اسم جبل وقال الأزهري هو جبل بعالية نجد معروف ، يقال لا أفعل كذا ما أقام عسيب ، وقال امرؤ القيس : أجارتنا ان الخطوب تنوب * وانى مقيم ما أقام عسيب ( لسان العرب ج 2 ص 89 ) . ( 9 ) ذكر : تذكر . ( 10 ) صالب الحمى : الحمى الشديدة الحرارة ومعها رعدة . ( 11 ) ( 1 - 15 ) زفراته . . . لشفائي M - B .