عين القضاة
مقدمة المصحح 35
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
فلا يحب الا للّه ولا يبغض الا للّه ولا يعطى الا للّه ولا يمنع الا للّه . فهذا هو الفناء الشرعي الذي بعث اللّه به رسله وانزل به كتبه ومن قال « فارفع بحقك انّيى من البين بمعنى ان يرفع هوى نفسه فلا يتبع هواه ولا يتوكل على نفسه وحوله وقوته بل يكون علمه للّه لا لهواه وعمله باللّه وبقوته لا بحوله وبقوته كما قال اللّه تعالى - إياك نعبد وإياك نستعين - فهذا حق محمود » « 1 » . 4 - موقف الصوفية : فمنهم فئة يقولون بالحلول كما اعتقد به الحلاج وعين القضاة فيقرون بحلول الألوهية . فالشبلى والنصر آبادي وأبو سعيد بن أبي الخير وابن خفيف يعترفون باصالة تجربة الحلاج وبصحة مذهبه الصوفي ويجلون بطولته لقبوله الموت وقد اعدوا الطريق بموقفهم هذا للملحمة الحلاجية التي نظمها فريد الدين العطار فيما بعد « 2 » . لكنهم يأكدون على ضرورة كتمان هذا السر الاعن الخلّص من المريدين لان الشريعة لا تسمح بافشاء سر الربوبية . وإذا ما أوجبت الشريعة سفك دم الولي فلا يخرج حكم الشريعة الصوفي الشهيد من حضيرة الاسلام لان كلا من الضحية والجلاد مسلم امين « 3 » . اما الفئة الثانية من الصوفية قد قبلوا التجربة الحلولية كما قال بها الحلاج وعين القضاة غير أنهم عبروا عنها بقالب فكرى خاطىء زاعمين بان وجود العالم وجود موهوم وأن لا موجود في الحقيقة الا اللّه . ننهى هذه المقدمة بنقل مختصر لنظرية وحدة الوجود ( عند ابن العربي واتباعه ) كما عرضها وعلق عليها الشيخ احمد الفاروقي « 4 » : « ظن
--> ( 1 ) - مجموعة الرسائل والمسائل ابن تيمية مصر 1341 ص 82 ؛ ( 2 ) - لقد صار الحلاج المصلوب في الشعر التركي بمثابة الولي الأكبر وكذلك تجل البكداشية صلب الحلاج وتكرم آلامه ؛ ( 3 ) - راجع آلام الحلاج مسينيون ج 1 ص 305 . ( 4 ) - المتوفى سنة 1041 هجرى والملقب بمجدد الألف الثاني لأنه جدد الطريقة النقشيندية بعد الألف من الهجرة فأسس النقشبندية الجديدة المنتشرة منذ أربعة قرون في الهند والپاكستان والافغانستان ؛