عين القضاة
مقدمة المصحح 25
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
في اللّه إلى الأشياء كما قال أبو بكر : ما نظرت في شئ الا رأيت اللّه قبله . وليست هذه الرؤية من الرؤية الحاصلة في الآخرة في شئ بل الرؤية لفظ مشترك يطلقها الفقهاء والصوفية لمعان كثيرة » « 1 » . [ من خلال كتاب التمهيدات ] لنرى الآن رأى عين القضاة في مسألة اتحاد المخلوق بالخالق أو حلول الخالق في المخلوق كما جاء في التمهيدات . قلنا إن العشق في نظر الهمذاني أساس علاقة الخالق بالمخلوق ، لكن كيف تنشأ هذه المحبة في قلب الانسان ، وكيف تتجلى محبة الخالق للمخلوق ؟ أحب اللّه الانسان أولا إذ خلقه ولم يكن شيئا مذكورا . وقدوعى عين القضاة أسبقية حب اللّه له فطار قلبه دهشة وفرحا وعرفانا بالجميل ، واخذ يردد الآية القرآنية ، يحبهم ويحبونه ، ويهينم بها ما احلاها على قلبه وما اعذبها على لسانه ! ان اللّه أحبه فاتخذ قلبه عرشا له . انها لتجربة لا يفهما الا العشاق ! وكذلك نرى عين القضاة يهينم بالأحاديث النبوية التي تعبر عما اكتشف من تجربة رهيبة ويتغنى بها : قلب المؤمن بيت اللّه وسكن اللّه وعرش اللّه ، ما وسعني ارضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن ، لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فمتى أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبى يسمع وبي يبصر وبي ينطق ، أنا جليس من ذكرني الخ . . . وهاهو يناجى ربه ويهمهم في ضميره ليل نهار ويقول : لا أريد ان أعيش لذاتي بل لذاك الاله المتعالى الذي تنازل وحل في قلبي . لا هم لي الا عمل مرضاة الاله الحبيب والتخلق باخلاقه : ان اكلت أو شربت أو نمت أو اشتغلت فاننى أقوم بكل هذه الاعمال من اجل حبيبي ، فله آكل واشرب وبه أسمع وارى . لقد صدق الشيلى حينما قال : العشق نار في القلوب فأحرقت ما سوى المحبوب . نعم احترقت فىّ كل إرادة شخصية .
--> ( 1 ) - الشكوى ص 34 - 35 ؛