عين القضاة
مقدمة المصحح 23
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الكل وكالواحد بالنسبة إلى الكثير إذ كل الموجودات قطرة من بحر قدرته . . وليس المراد ان اللّه أكبر من العالم بكثرة الاجزاء بل بعظمة ذاته والمقصود منه الرد على الفلاسفة حيث قالوا : ان اللّه لم يخلق الا شيئا واحدا » « 1 » . وقوله : « أشرقت سلطنة الجلالة الأزلية فبقى القلم وفنى الكاتب » « 2 » فأجاب بذكر قول الخلدى بان : « التصوف حال تظهر فيها عين الربوبية وتضمحل فيها عين العبودية ؛ وهذا هو مرادي حيث أقول : فتلاشى العلم والعقل والقلب وبقي الكاتب بلا هو . . . وقال أبو الحسن الاسرارى : التصوف هو سهوى عنى وتيقظى بربى » « 3 » . وقوله : « طار الطائر إلى عشه » « 4 » فأجاب على هذه العبارة مستشهدا بقول أبى سعيد الخراز : ان اللّه جذب أرواح أوليائه اليه ولذذها بذكره » « 5 » . ثم يقول ذو النون المصري : ان للّه عبادا ينظرون بأعين القلوب إلى محجوب الغيوب فتسيح أرواحهم في ملكوت السماء ثم تعود إليهم بأطيب جنى من ثمار السرور . . . ومن ذلك أنه تواجد رجل في مجلس يحيى بن معاذ فقيل له : ما هذا ؟ فقال : غابت صفات الانسانية وظهرت احكام الربانية . . . وقال سليمان بن عبد اللّه : كل نفس يكون فيه ذكر اللّه فهو متصل بالعرش » « 6 » . وقوله : « لو ظهر مما جرى بينهما ( بين سلطان الأزل والكاتب ) ذرة لتلاشى العرش والكرسي » « 7 » . فأجاب انه : « متى خرجت أنوار العقول والفهوم تلاشت في أنوار الروح تلاشى أنوار الكواكب والقمر في نور الشمس . ومنها يتحقق ان المتصوفة
--> ( 1 ) - الشكوى ص 27 ؛ ( 2 ) - الشكوى ص 28 - 29 ؛ ( 3 ) - الشكوى ص 29 ؛ ( 4 ) - الشكوى ص 27 الزبدة ص 85 ؛ ( 5 ) - الشكوى ص 28 ؛ ( 6 ) - الشكوى ص 30 ؛ ( 7 ) - الشكوى ص 27 الزبدة ص 86 ؛