عين القضاة
مقدمة المصحح 18
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
إبليس صفة من صفات اللّه وهو الذي عصى اللّه يوم عرض عليه السجود لآدم وأصبح فيما بعد رسول الشر والعصيان ؟ لنسمع عين القضاة يجيب عن هذا السؤال الخطير فيقول : « يا حسرتاه ! لقد سمع جبريل وميكائيل وغيرهم من الملائكة في عالم الغيب ان اسجدوا لآدم ، بينما قال اللّه لإبليس في عالم غيب الغيب لا تسجد لغيرى . . . قال اللّه لإبليس اذن علانية : اسجد لغيرى ؛ بينما خاطبه سرا وامره ان يقول : أأسجد لمن خلقت طينا » « 1 » ؟ ! [ إبليس مثال العاشق الصادق والمطيع المتفانى في خدمة اللّه ] ان عصيان إبليس في نظر الحلاج وعين القضاة امر اعتباري ظاهري لان إبليس في الحقيقة مثال المؤمن المتفانى في خدمة اللّه : فتمرد الشيطان ما هو الا تمرد في الظاهر لان إبليس في الحقيقة مثال الموحد المطيع للّه ؛ وعداوته للّه ما هي الاخدعة يمثلها إبليس على أعين الخلق لأنه في الحقيقة مثال العاشق الصادق إذ قبل ان يلبس لباس العداوة للّه بينما هو في الحقيقة خليل اللّه الحميم . لنسمع ماذا يقول لنا عين القضاة عن عشق إبليس للّه : « عزيزي انك لا تدرى ما ذا يسمون في العالم الإلهى ذلك العاشق المجنون الذي تدعوه في الدنيا إبليس . إذا عرفت اسمه وناديته به عددت نفسك كافرا . الويل لي ! ماذا تسمع ؟ لقد هام هذا المجنون بحب اللّه . أترى ما كان محك محبته للّه ؟ المحك الأول البلاء والقهر والمحك الثاني الملامة والمذلة . قيل له : إذا كنت تدعى محبتنا لزمك ان تقيم الدليل على صحة دعواك . ثم عرض عليه محك البلاء والقهر ومحك الملامة والمذلة فقبل : وفي الحال جاء هذان المحكان دليلا على عشقه الصادق » « 2 » . لقد لمّح الشيخ احمد الغزالي إلى قصة إبليس في كتاب السوانح « 3 » فذكر عشق إبليس للّه
--> ( 1 ) - التمهيدات ص 227 ؛ ( 2 ) - التمهيدات ص 221 ؛ ( 3 ) - رسالة السوانح في العشق ص 38 و 39 طبع طهران 1944 ؛