عين القضاة
مقدمة المصحح 16
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
نظرة خاصة في معنى الكفر والايمان ، فهو يعتقدان المذاهب المتعددة تعبيرات مختلفة لسر الألوهية المتعالى عن كل تعبير ، لذلك نسمعه يقول : « عزيزي إذا ما نظرت إلى عيسى كما ينظر اليه النصارى فأحرى بك ان تصير مسيحيا . وإذا ما نظرت إلى موسى كما ينظر اليه اليهود فأحرى بك ان تصير يهوديا ؛ وحتى إذا نظرت إلى الأصنام كما ينظر إليها المجوسي فأحرى بك ان تصير مجوسيا . ان الاثنين والسبعين مذهبا ما هي الّا منازل مختلفة للطريق المؤدية إلى اللّه » « 1 » . لكن ذلك لا يعنى ان المذاهب لا تختلف فيما بينها اختلافا أساسيا لان الموحدين « غير المجوس الذين يقولون بوجود الهين : اله النور واله الظلمة أو اله الطاعة واله المعصية . . . وكذلك هم غير الملاحدة الذين يقولون بان الأفلاك صانع العالم والعناصر قديمة . لقد حرمت هذه الافكار الخاطئة المجوس والملاحدة من معرفة الحقيقة » « 2 » . غير أن اختلاف المذاهب لا يمنع الانسان من الوصول إلى اللّه . فما على المريد الصادق الا ان يحب اللّه بجماع قلبه متناسيا ما بين الأديان والمذاهب من فروق لان « الكفر والايمان مقامان من وراء العرش حجابان بين اللّه وبين العبد . . . على الانسان ان يكون لا كافرا ولا مسلما لان الذي هو مع الكفر والايمان ما زال ينظر إلى اللّه من وراء هذين الحجابين ، اما السالك المنتهى فلا يرضى الابحجاب كبرياء اللّه وذاته . اما سمعت ماذا يقول المصطفى - عليه السلام - : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » ان هذا الحديث يوضح اسرار هذه المقامات إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين » « 3 » بترتب على المريد أن يتحرر من كل مذهب غير مذهب عشق اللّه « لان العشق يا عزيزي
--> ( 1 ) - التمهيدات ص 285 ؛ ( 2 ) - التمهيدات ص 305 ؛ ( 3 ) - التمهيدات ص 122 و 123 ؛