عين القضاة

مقدمة 72

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

فنى في اللّه ومشاهدته ، حتى إذا أفنى عمره في خدمته ، أحياه اللّه حيوة طيبة ليس منها مع العلماء سوى رسم واسم ؛ فأما حقيقة معناها ومسماها فلا يوجد إلا عند قوم أرضعوا بلبان الكرم في حجر العناية يوما بعد يوم . الفصل الثامن والستون ( المنافع المتأنية من خدمة الشيخ ) لولا أن الجود الأزلي أخذ بضبعى ووفقني لخدمة شيخ كبير منهم ، وإلّا لما تصوّر لي خلاص عن تلك الضلالات التي ترسخت في الباطن من ممارسة العلم ؛ ولما انتفعت أيضا بخدمة الشيخ الأمام احمد الغزالي - رضى اللّه عنه - ، إذ لولا ملازمتى لعتبة باب ذلك الشيخ لكان يتراكم في القلب على تعاقب الأيام والليالي ، صفات مذمومة يتعذّر الخلاص عنها ويستحيل ؛ كما أراه في حق الأكثرين ممن حبسه التقدير في مضيق العلم والعقل ، ولا تتّسع حوصلته للتصديق بما وراء ذلك من الجليات فضلا عن الغوامض من الخفيات ؛ واللّه تعالى هو المشكور على افاضته علىّ نعما لا أحصيها ولا استحقها ، وبه اعتمادي وعليه توكلي في اتمام تلك النعم . الفصل التاسع والستون ( التمييز بين الشيخ الكامل والشيخ المدعى للكمال ) لعلك تقول كيف يظفر الطالب بمثل هذا الشيخ ؟ وكيف يتيسّر للمبتدى متابعة المنتهى ومعرفته ، وليس يجوز للسالك أن يزن الواصلين بميزان نظره ، ولا