عين القضاة

مقدمة 70

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

المسترشد ، فكعلم النحو والطب والحساب وغير ذلك . وأما القسم الثاني وهو الذي له ثلاثة أوجه : أحدها إلى نطق المفيد ، والثاني إلى فهم المستفيد ، والثالث إلى ذوقه وأكثر ما يتعلّق من المسائل بالصفات هذا حكمها وكذلك ما يتعلّق باحكام النفس ، كالحكم بكونها موجودة قبل البدن وأحوالها بعد الموت ، فهي كذلك . وأمثال هذه المسائل يصعب ادراكها على العقل لا سيّما حقيقة صفة العلم الأزلي وكيفية احاطته بالجزئيات ، وصفة القدرة الأزليّة ، وحقيقة معنى الايجاد والأختراع في حق اللّه ، وكيفة معنى المشيئة الأزلية والفرق بينهما وبين الإرادة . وأكثر العلماء المتبحرين يظنون أنهم أحاطوا علما بمعانى هذه الصفات وإنما حظّهم منها على الحقيقة تشبيه فقط . الفصل الرابع والستون ( بيان أنجع الطرق لاكتساب المعارف ) لعل الأليق بحال المستفيد في أمثال المسائل التي سبقت الإشارة إليها أن لا يستكثر فيها من حفظ الألفاظ المذكورة في الكتب ، إذ الغالب أن الاستكثار منها لا يزيده الاتحيّرا . وطلب الحقائق من الألفاظ المنقولة والمستعارة والمتشابهة والمشكّكة في غاية العسر ؛ بل ينبغي أن يقتصر على قدر يسير من ألفاظ يلتقطها من أفواه العلماء ومن كتب المتأخرين المحققين دون المتقدمين . فإذا حفظ ذلك فليصرف العناية بكليتها إلى ترديد النظر فيه ، وليترك النظر في الكتب القديمة رأسا إلى وقت يشير عليه المعلم بذلك .