عين القضاة

مقدمة المصحح 13

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

للاخلاص في العمل ؛ فالانسان إما ان يقوم باعماله وفقا لرغبته وميوله واما ابتغاء مرضاة اللّه خالقه وحبيبه ، والشيخ في نظره الطريق الوحيد لعمل مرضاة اللّه : « تيقن بأنك ان عملت عملا من تلقاء ذاتك فلا يمكنك ان تقوم به لوجه اللّه ؛ أما إذا لم تفعل شيئا بمرادك بل نزولا عند امر شخص آخر حينئذ يكون عملك خالصا لوجه اللّه » « 1 » طرح أحد مريدى عين القضاة على شيخه السؤال التالي : الاتعرف طاعة المريد للشيخ حدا ؟ هل يترتب على المريد ان يطيع شيخه طاعة عمياء ؟ فاجابه : « ميزة المريد الصوفي الأساسية هو ان لا يتبع طريق اللّه بل إن ينهج طريق شيخه وإذا ما استقام في سلوك طريق شيخه أوصله اللّه إلى ما أوصل اليه شيخه بدون عناء » « 2 » ثم يوضح عين القضاة رأيه لمريده في رسالة أخرى فيقول : « اعلم أن الإرادة عند الصوفية ان يضحى المريد ذاته لشيخه فيجب أولا ان يضحى دينه ثم يضحى ذاته . ا ندري ما معنى ان يضحى المريد دينه لشيخه ؟ المقصود هو إذا ما طلب الشيخ من مريده امرا يخالف دينه فما على المريد الا النزول عند امر شيخه ، لأنه إذا لم يوافق المريد شيخه حتى في مخالفة دينه فهو لا يزال مريدا لدينه الذي اختاره لا مريدا لشيخه . . . إذا سلك المريد طريق شيخه كان مريدا حقا اما إذا سلك طريقا اختطّه لنفسه فهو مريد نفسه لا مريد شيخه » « 3 » . « وقد يقول المريد لشيخه : انى مسلم وان الاسلام هو الصراط المستقيم الذي إذا ما سلكه العبد وصل إلى اللّه ؛ يجب ان تبرهن لي أولا ان ما تأمرني به يتفق مع نهج موسى يا عيسى يا محمد - عليهم السلام - لأنني لا اسلك طريقا قبل ان أتيقن من صحته . لا شك ان مريدا يخطر بباله مثل هذه الخطرات لا يصلح للحياة الصوفية ، ولو كان اهلا لها لما استولت عليه هذه

--> ( 1 ) - مكتوبات T ص 138 ؛ ( 2 ) - مكتوبات T ص 213 ؛ ( 3 ) - مكتوبات T ص 250 ؛