عين القضاة

مقدمة 52

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

مشاهدة لا يبقى معها ريب . ومن طالع هذه الألفاظ ولم يقف على حقائق معانيها فليتوقّف في الإنكار ، فوراءها من عجائب الاسرار ما لا يفي بشرحه لسان ولا يعرب عن حقيقته بيان . الفصل السابع والأربعون ( علاقة قدرة اللّه بقدرة الانسان ) رجعنا إلى حديث السرى . لا شك أن اللّه - تعالى - خلق في الانسان معنى يسمّى في اصطلاح الخلق قدرة ؛ والانسان يقدر بذلك المعنى على أن يتكلم بعد سكوته متى شاء . فالسبب الظاهر من حيث نظر عوام الخلق لوجود الكلام بعد عدمه ، هو المعنى المسمى قدرة عندهم . ومعلوم أن القدرة تكون موجودة ولا يوجد المسبّب وهو الكلام ، لا لخلل في السبب بل لفقد شرط وهو المشيئة ؛ فوجود الكلام ، من سببه المسمّى قدرة في الاصطلاح ، موقوف على وجود شرطه وهو المشيئة ؛ ومحال أن يحصل المشروط والشرط معدوم . والمحال لا يكون مقدورا إذ لا يظهر أثر القدرة إلّا في مقدور ، كما لا يظهر أثر البصر إلّا في مبصر ، ولا أثر الشمّ إلّا في مشموم وكذلك في سائر المدركات . فإن الكواكب المحجوبة بسحابة مثلا إذا لم تتمكن القوة الباصرة من ادراكها ، لم يكن ذلك دليلا على خلل في الأبصار ؛ فكذلك إذا كان الشئ المعدوم محجوبا بحجاب عدم الشرط ، فإن القدرة الأزلية لا توجده ، ما لم ينقشع حجاب عدم الشرط ، لا لخلل في القدرة الأزلية بل لأن المعدوم بعد محال الوجود ؛ فإذا نقشع عنه الحجاب صار ممكنا ، ويصير من القدرة الأزلية واجبا ؛ كما لو انقشع حجاب السحاب فصارت