عين القضاة
مقدمة 45
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
وجه لا يجوز أن يصدر عنه إلّا شئ واحد . فاعلم أن هذه مجازفة عظيمة من الكلام لا يجوز أن يطلق اللسان بأمثاله ، فهو كفر صريح عند ذوى البصائر ؛ فلا فرق بين من يثبت قديمين كل واحد منهما واجب بذاته ، وبين من يثبت سببين كل واحد منهما يصلح للايجاد ؛ لا بل الحق الذي لا مرية فيه أنه ليس في الوجود موجود يصلح لأن يكون سببا لوجود شئ إلّا اللّه - عز وجل - . وحقيقة السببية ترجع إلى ايجاد صورة الوجود في معدوم . ولا بد من وجود السبب حتى يوجد منه المسبّب ، فإن المعدوم لا يصلح للمسبّبية ؛ فلا بد للسبب من دوام الوجود حتى يصلح لأن يحفظ دوام الوجود على المسبّب . وليس لشئ من الموجودات الممكنة ذات ووجود حقيقي إنما الوجود الحقيقي والذات الواجبة للّه تعالى . وما لا وجود له من حيث الحقيقة فكيف يكون سببا لغيره ؟ وما لا وجود لنفسه كيف يوجد غيره ؟ والسبب بالحقيقة ما كان كامل الذات بذاته ، ثم فضل فيه الوجود حتى فاض على المعدومات وخلع عليها صور الوجود ؛ وأما ما لا يكون كاملا بذاته بل وجوده وصفات وجوده متعلقة بوجود غيره وقائمة به ، فيكون في ذاته في غاية النقصان لا يستحق الايجاد ولا الوجود . الفصل الأربعون ( إن صفة الإيجاد محصورة بالواجب ) هذا له مثال في الأمثلة العامية فإن الشمس إذا فاض عنها النور على القمر ليلا