عين القضاة

مقدمة 39

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

عليها بلفظ الثلث ، وهكذا يمكن أن يدلّ عليها بألفاظ أخر عند اختلاف نسبتها إلى اعداد اخر . وهذه الصفات ، التي وصفت بها العشرة عند اختلاف تلك النسب ، واحدة من وجه وكثيرة من وجه ؛ فإذا اعتبر منها الوجه الذي يلي ذات العشرة ، لم يوجد فيها تعدد ؛ وإذا اعتبر منها الوجه الذي يلي أقسام الاعداد التي نسبت العشرة إليها ، تعددت باعتبار تلك النسب ، لتعدّد أعداد نسبت إليها . فكذلك ذات واجب الوجود ، يلزمها الوحدة ؛ وكيف لا يلزمها الوحدة ، والأحدية التي هي أخصّ من الوحدة لازمة لها ، إذ لا يمكن أن يوجد لغيرها من الذوات خاصيتها الموجودة لها ؟ والوحدة لازمة للشمس ، إذ ليس لها ثانية في الوجود ؛ ولكن الأحدية ليست لازمة لها ، إذ يمكن وجود ثانية لها . فإذا نظرت إلى نسبة عين الذات الواجبة لها إلى نفسها ، صادفتها متّحدة غير متكثرة بوجه من الوجوه ؛ وإذا نظرت قلوب السالكين بعيونها إلى تلك الذات صادفتها كذلك من غير فرق . ولكن لكثرة نسب تلك الذات إلى الموجودات الاخر ، التي استحقت الوجود من تلك الذات الواجبة لامن أنفسها ، احتاج السالكون بالضرورة إلى تغيير العبارات عنها حتى تتأدّى حقائق تلك النسب ، بواسطتها إلى أفهام الضعفاء . فإذا نسبت تلك الذات إلى صدور الموجودات منها ، وعلم أنها ممكنات وأن الممكن لا بدّله من واجب يوجده ، سمّيت عنه اعتبار هذه النسبة النسبة التي بينها وبين الموجودات قدرة ، وربما سميّت إرادة عند نسبة أخرى ، والقلوب لضعفها تظن مغايرة بين القادر والقدرة والمريد والإرادة . فهذا منتهى نظر العقول .