عين القضاة
مقدمة 33
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الفصل السادس والعشرون ( البصيرة تدرك أحوال العشق ) العشق من خواص هذا الطور ، فلا شك عند من شاهد أحوال العشق أن العقل معزول عن ادراك تلك الأحوال إذ لا سبيل للعاشق إلى ايصال معنى العشق ، الذي هو ملابس له ، إلى فهم عاقل لم يلابسه ذوقا حتى يكون هو بمنزلة العاشق الذي ذاقه . وهذا شأن العقل في جميع الأحوال من الغضب والفرح والوجل والخجل ؛ فالعقل يدرك العلوم ، وليس إلى ادراك الأحوال له سبيل . نعم يدرك وجودها ، ويحكم على كل واحد منها بأحكام كثيرة ؛ فأما ماهية العشق وسائر الأحوال فلا يدركها العقل من طريق المقدمات ، كما يدرك المدركات المعقولة إذا سمع مقدماتها من غيره ، حتى ساواه في الإدراك . الفصل السابع والعشرون ( حقيقة العشق ) العشق يتبعه الطلب للمعشوق ؛ وحقيقة الطلب أن يكون نظر الطالب بكليّته متوجها إلى المطلوب ؛ وحينئذ يكون الطلب والوجدان توأمين . واعتبر في حقيقة الطلب بانجذاب الحديد إلى المغناطيس ؛ فإن الحديد إذا كان خالصا انجذب بكليته اليه ولم يكن في طلبه تفرقة ، فإن اختلط بشئ من الذهب أو الفضة أو غيرهما ، اقتضى ذلك نقصانا في كمال الانجذاب ؛ ومهما لم يكن فيه شوب من غيره ، فالطلب الحقيقي ضروري ؛ وحينئذ يكون الوجدان أي الوصول إلى المغناطيس ضروريا . وهذا معنى قولنا الطلب والوجدان توأمان . ثم الحديد قديعوقه عن الأنجذاب عائق من خارج ،