عين القضاة

مقدمة 17

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

وعلى هذا ، يندرج اللطيف والحكيم والخبير والرحمن والرحيم تحت تلك الأسماء . ويشبه أن لا يكون له اسم يدل على حقيقة مسماه من غير اعتبار بعض صفاته إلا اللّه ، فإن هذا الاسم له بمنزلة أسماء الأعلام للغير . الفصل السابع ( كلمة اللّه هي اسم علم للواجب ) إذا نظرت نظرا شافيا علمت أن كل ما وصف اللّه به نفسه ، أو وصفه به غيره فهو باعتبار نسبته إلى بعض الموجودات أو إلى جميعها ؛ وسيأتي لذلك مزيد ايضاح فيما بعد . وأما الاسم الذي هو علمي له ، فيشبه غاية الشبه أن يكون موضوعا للدلالة على الموجود الذي انتهى اليه نظر السالك ؛ كالذي سافر من طريق الوجود الحسى إلى الوجود العقلي ، ثم انتهى به السلوك إلى أن فتحت له أبواب الملكوت ؛ فلما انتهى تغلغله في بحار الملكوت ، ظفر بدرة التوحيد ، ووضع الاسم العلمي للدلالة على تلك الدرة ، لا باعتبار نسبتها إلى موجود صدر عنها بل باعتبار ذاتها فقط ، من حيث رآها موجودة . وأما الذي سمّى تلك الدرة قديمة فإنما سماها بذلك من حيث رأى مغايرتها لسائر الذوات في الحاجة إلى علة موجدة لها . وكذلك إذا نظرت إلى اسم الحي والحق ، علمت أن واضعهما نظر عند الوضع إلى موت الغير وبطلانه . فأما الاسم الذي هو كالعلم له فلا تجد فيه شيئا من ذلك ؛ وربما يتكلف في ذلك أيضا ، ويتصرف فيه بأنواع من التصرفات الباردة التي ذكرها أهل النحو والتصريف في كتبهم . واشتغالى بشرح وجوه الخلل في تلك التصرفات لا يحتمله الوقت فإنه أنفس من أن يضيّع بأمثال ذلك ؛ ولا هذه اللمعة تحتمله فإنها تنبومع اختصارها عن بيان ما يضاهى ذلك .