عين القضاة

مقدمة 14

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

إليها أبصار الخفافيش « وللّه المثل الأعلى ومن آياته الشمس » ولولا إذنه وكرمه الفياض المقتضى الاذن ، لما اجترأ أحد من البشر على ضرب مثل له ؛ فكيف لا ويستحيل ضرب المثل في حقّه إذ « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . فالشمس في المثال الذي ضربناه ليست تفي بكمال المقصود ؛ فإنّها لا تقتضى بذاتها لا تعززا ولا غيره ، لأن وجودها مستفاد من الغير مع جميع صفاتها . وليس في الوجود موجود له ذات يحق لها حقيقة الوجود سوى الواحد القهّار الذي هو منزّه عن كل كمال تدركه الأنبياء والمقرّبون فضلا عن نقصان يتخيله فيه ضعفاء البصائر ، الذين يكنى عنهم القديم ويقول : « الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ » . فلعزّة ذاته على عموم الخلق قال في كتابه الكريم : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » . ولكمال كرمه ونهاية عنايته بعباده ، نزّه نفسه عن النقصان تلطّفا بهم وتعطفا عليهم فقال - جلّ من قائل - « لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ » « ولم يتّخذ صاحبة ولا ولدا » . وهو منزّه في بصائر العارفين عن الكمال الذي يمكن إدراكه للخلق حسب تنزّهه عند الجاهلين عن كل نقصان . الفصل الرابع ( أقسام الوجود ) فاللّه - عز وجل - هو مصدر الوجود على اختلاف أجناسه وأنواعه . والوجود ينقسم إلى أقسام عامة تندرج تحتها جميع الموجودات : كإنقسامه إلى القديم الحادث ، والكامل والناقص ، والواحد والكثير ؛ ومن أقسامه العامة : انقسامه إلى ما له من