عين القضاة

56

شرح كلمات بابا طاهر العريان

للرسم ، والتضايف كثرة ، والكثرة رسم ، والحقيقة الكاملة لاشتمالها على الحقيقة والرسم لا تضاف إلى الرسم ؛ لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه ، وتسميتهم الجمع مع التفرقة « جمع الجمع » ، إشارة إلى أنّ الجمع بلا تفرقة تفرقة لأنّه في مقابلها ، والجمع مع التفرقة لا يقابلها ، وهذا عجيب ! وقوله : ( الرسم للرسم رسم ) ؛ أي إقامة رسم العبوديّة لأجل رسم الربوبيّة ، وهي للإثابة رسم ، وفهم من هذا أنّ من أقام رسم العبوديّة للّه تعالى خالصا من غير تطلّع إلى ثواب ، لم يكن رسمه رسما ، بل حقيقة . ويوافقه قوله : « من اشتغل بالرسم صار ثوابه رسما » ، أي : من اشتغل برسم العبودية طالبا للثواب ، صار ثوابه رسم العبوديّة ، وهو نعيم الجنّة . وقال : ( وجدت ثبات الرسم للرسم بالحقّ حقيقة ، ووجدت الحقائق - وإن كانت بالحقّ - لإدراك الرسم الرسميّة رسوما ، فإذن الحقائق ثابتة عن الرسوم ، لخلوص الإلهيّة ، وعزّ الجبروتيّة ، وإبانة الربوبيّة ) . أقول : في هذا الكلام غموض ، ويرجع حاصله إلى فائدة الفرق بين الحقائق والرسوم ، بعد بيان اتحاد هما ، وهو أنّ كلّ حقيقة رسم باعتبار إدراكها معنى الرسميّة ، كما بينّاه ، وإن كانت قائمة بالحقّ ، وكلّ رسم حقيقة باعتبار قيامه بالحقّ الواحد ، وإن كان لأجل الرسم ، كما بينّاه . ومن قوله : ( وجدت ثبات الرسم ) ، أي قيامه بالحقّ ، إلى قوله : ( رسوما ) ، بيان لهذا المعنى . وأمّا فائدة الفرق فثلاث : 1 - خلوص الإلهيّة للحقّ عن العبوديّة للخلق . 2 - وظهور عزّه بالجبروتيّة عن ذلّ الخليقة بالمقهوريّة . 3 - وإظهار الربوبيّة عن مربوبيّة الخلق . ومن قوله : ( فإذن الحقائق ثابتة عن الرسوم . . . ) الخ ، بيان لهذه المعاني ، ولولا هذه الفوائد لما وجد الفرق بين هذه الحقائق ، والرسوم .