عين القضاة
42
شرح كلمات بابا طاهر العريان
وقال : ( الوسوسة لموافقة النفس ، واللمّة لموافقة العلم ، والإلهام لموافقة الحقّ ) . أقول : هذا تفصيل لما أجمله بالقول السابق ؛ لأنّه فرّق بين الإلهام والوسوسة ، بموافقة الحقّ وموافقة النفس ، فالمفهوم منه أنّ موافقة النفس مخالفة للحقّ ، وأنّ موافقة الحقّ مخالفة للنفس ؛ لكون الإلهام خلاف الوسوسة . وقال : ( اللمّة موافقة العلم ) . أقول : يدلّ بمفهومه أنّ الهاجس لمخالفته وموافقة الحقّ ، قد تكون مخالفته لظاهر العلم ، كأفعال الخضر التي أنكرها موسى عليه السّلام ، حيث خالفت ظاهر العلم ، وهي في الباطن موافقة للحقّ ؛ لأنّها عين أمر اللّه عزّ وجلّ ، ولذلك قال : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ الكهف : الآية 82 ] . وقال : ( الفراسة ميزان حسن الظنّ ) . أقول : الظنّ الحكم بأحد الطرفين المحتملين لأمارة فعلية ، وهو يخطئ ويصيب ، وحسن الظنّ بمعنى إصابته ، فقبحه بمعنى خطأه ، والفراسة صادقة ليست إلّا ، فمتى وافقها ظنّ ظهر بها إصابته ، فهي ميزان حسن الظنّ ، والفراسة على نوعين : 1 - استدلالية ، يستدلّ فيها بالهيئات الظاهرة ، والأشكال البدنيّة على الأحوال الباطنة ، والأخلاق النفسانيّة . 2 - والإلهامية لخواصّ العارفين . وقال : ( الفراسة خطرات ، والإشراف ثابت ) . أقول : الإشراف هو الاطّلاع على الغيب ؛ إلّا أنّ الفراسة خطرات ، والإشراف ثابت ، وهذان اللفظان وردا في الإيمان واليقين ، عن صدر الرسالة - عليه وآله وصحبه وسلّم أفضل الصلوات - بقوله : « الإيمان ثابت في القلب ، واليقين خطوات » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، حديث رقم ( 370 ) [ 1 / 110 ] .